العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٢ - لأعرابي
و قعد أعرابي على مائدة المغيرة، فجعل ينهش و يتعرّق، فقال المغيرة: يا غلام ناوله سكينا، قال الاعرابي: كل امرئ سكينه [١] في رأسه.
لأعرابي
قال أعرابيّ: كنت أشتهى ثريدة دكناء من الفلفل، رقطاء من الحمص، ذات حفافين[من اللحم، لها جناحان]من العراق: فأضرب فيها كما يضرب وليّ السوء في مال اليتيم! و قال أعرابي:
ألا ليت لي خبزا تسربل رائبا # و خيلا من البرني فرسانها الزّبد [٢]
فأطلب فيما بينهنّ شهادة # بموت كريم لا يعدّ له لحد
و اصطحب شيخ و حدّث من الأعراب في سفر، و كان لهما قرص في كل يوم و كان الشيخ مخلع الأضراس، و كان الحدث يبطش بالقرص و يقعد يشكو العشق، و الشيخ يتضوّر جوعا؛ و كان الحدث يسمى جعفرا، فقال الشيخ فيه:
لقد رابنى من جعفر أنّ جعفرا # يطيش بقرصي ثمّ يبكي على جمل
فقلت له لو مسّك الحبّ لم تبت # بطينا و نسّاك الهوى شدّة الأكل
الأصمعي قال: تقول العرب في الرجل الأكول: إنه برم قرون.
البرم: الذي يأكل مع الجماعة و لا يجعل شيئا. و القرون: الذي يأكل تمرتين تمرتين و يأكل أصحابه تمرة تمرة. و قد نهى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم عن القران.
و كان عبد اللّه بن الزبير: إذا قدم التمر إلى أصحابه[قال]: قال عبد اللّه بن عمر:
إياكم و القرآن، فإن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم نهى عنه.
و قيل لميسرة الأكول: كم تأكل كلّ يوم؟قال: من مالي أو من مالي غيري؟قيل
[١] يريد اسنانه.
[٢] البرني: ضرب من اجود التمر.