العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٨ - الاطعمة الغليظة
و الحرافة؛ و هي تولد كيموسا غليظا، و متى ما طبخ شيء منها أو شوي ذهب عنه قوة الحرافة و التقطيع، و بقي جرمه غليظا رديئا؛ و قد يتناول للمنفعة بتقطيع هذه الأطعمة و تلطيفها، و يسلم من غلظ جرمها، على إحدى ثلاث جهات: إما أن تطبخ فتلطف، كالذي يفعل بالبصل؛ و إما أن تعصر أو تطبخ ثم يستعمل ماؤها؛ و إما أن تؤكل نيئة فتقطع البلغم، كالذي يفعل بهما جميعا.
الاطعمة الغليظة
الغالب على الأطعمة الغليظة كلها اليبس و اللزوجة؛ فمنها شيء يكون اليبس و اللزوجة من طبعه، و منها ما يكتسب اليبس من غيره.
فالذي يكون اليبس من طبعه. العدس، و لحم الأرانب، و البلوط، و الشاهبلوط ، و الكمأة، و الباقلي المقلوّ؛ هذه كلها غليظة، لأن اليبس في طبائعها.
و أما الذي يكتسب اليبس من غيره، فالكبود [١] ، و البيض المسلوق، و المشوي و ما قلي، و اللبن المطبوخ طبخا كثيرا، و الضروع، و عصير العنب المطبوخ، لا سيما إن كان العصير غليظا؛ فهذه كلها غليظة، لأن الحرارة بالطبخ أحدثت لها يبسا و انعقادا.
و أما لحوم الإبل، و لحوم التيوس، و لحوم البقر، و الكروش، و الأمعاء، فإنها غليظة بصلابتها؛ و كذلك الترمس، و ثمر الصنوبر، و السلجم [٢] ، و اللوبيا، و ما خبز على الفرن؛ فإن ظاهره غليظ، لما أحدثت به النار من اليبس، و باطنه غليظ، لما فيه من اللزوجة؛ و كذلك كل ما لم يجد عجنه أو خبزه أو إنضاجه من خبز التنور، و كل ما خبز على الطابق بدهن أو غيره، و الفطير، و الشهد، و اللبن، و الأدمغة؛ فإنها كلها غليظة، للزوجة فيها طبيعية.
و أما الفالوذج فإنه غليظ للزوجته و الانعقاد الحادث له من الطبخ.
[١] الكبود: جمع كبد، و تجمع على اكباد.
[٢] السلجم: اللفت.