العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٩ - الأطعمة المتوسطة بين اللطيفة و الغليظة
و أما الباذنجان فإنه غليظ لليبس و للزّوجة في طبعه.
و أما الخبز فإنه غليظ لاجتماع الحالات الثلاث فيه.
فأما السمك الصلب اللزج فإنه غليظ لاجتماع الصلابة و اللزوجة فيه.
و أما الآذان و الشّفاه و أطراف العضو، فإنها تولد كيموسا لزجا ليس بالغليظ و قد تولد ما يعرض من الأغذية الباردة عن هضمها و تلطيفها، كالذي يعرض من أكل الفاكهة قبل نضجها، و من أكل الخيار و القثاء، و شحم الأترج و اللبن الحامض.
فهذه الأطعمة الغليظة كلها إن صادفت بدنا حارا كثير التعب قليل الطعام كثير النوم بعيد الطعام انهضمت و غذت البدن غذاء كثيرا نافعا، و قوّته تقوية كثيرة.
و أحمد ما تستعمل هذه الأغذية في الشتاء، لاجتماع الحرارة في باطن البدن و طول النوم؛ و متى أحس أحد في نومه نقصانا بيّنا و أكلها من يجد الحرارة في بدنه قليلة و لا سيما في معدته، و من تعبه قليل و نومه بعد الطعام قليل-لم يستحكم انهضامها، و تولد منها في البدن كيموس غليظ حار يابس، يتولد منه سدة في الكبد و الطحال؛ فلذلك ينبغي لمن أكل طعاما غليظا من غير حاجة إليه لعلة أو شهوة أن يقلّ منه و لا يعوّده، و لا يدمنه.
و ما كان من الأطعمة الغليظة له مع غلظه لزوجة، فهو أغذاها للبدن؛ فإن لم ينهضم فهو أكثرها توليدا للسدد.
الأطعمة المتوسطة بين اللطيفة و الغليظة
تصلح لمن كان بدنه معتدلا صحيحا، و لم يكن تعبه كثيرا؛ و أجود الأغذية له المتوسطة، لأنها لا تنهكه و لا تضعفه كاللطيفة، و لا تولد خاما [١] و لا سددا كالغليظة.
[١] الخام: غير الدم.