العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٢١ - خبر ذي الرمة
أ تراك خلصت منه!فانصرفت و أنا أخزى الناس.
قال إسماعيل: فقلت: ناكك و اللََّه الأسود!فقال: مالك أبعدك اللََّه!فو اللََّه لقد كتمت هذا الحديث مخافة هذا التأويل، حتى ضاق به صدري فرأيتك موضعا له! فبحقي عليك إن أذعته!قال إسماعيل: فما فهت به حتى مات.
خبر ذي الرمة
قال أبو صالح الفزاري: ذكرنا ذا الرّمة، فقال عصمة بن عبد الملك-شيخ منا قد بلغ عشرين و مائة سنة-: إياي فاسألوا عنه؛ كان من أظرف الناس، آدم، خفيف العارضين، حسن الضحك، حلو المنطق، و إذا أنشد جشّ صوته، و إذا راجعك لم تسأم حديثه و كلامه.
و كان له إخوة يقولون الشعر، منهم مسعود، و هشام و أوفى، و كانوا يقولون القصيدة فيزيد عليها الابيات فتذهب له.
فجمعني و إياه مرتبع، فأتاني يوما، فقال لي: هيا: [يا عصمة]؛ إنّ مية منقرية، و بنو منقر أخبث حيّ، و أقفى للأثر، فهل عندك ناقة نزدار عليها مية؟قلت: و اللََّه إنّ عندي الجؤذر. قال: عليّ بها.
فركبنا جميعا و خرجنا حتى أشرفنا على بيوت الحيّ، و إذا ببيت فيه ناحية، و القوم خلوف [١] ، و النساء في الرحال، فعرفن ذا الرمّة فتقوّض [٢] النساء إلى مية؛ و جئنا ثم أنخنا، ثم دنونا، فسلمنا و قعدنا نتحدّث؛ فإذا هي جارية أملود [٣] ، واردة [٤]
[١] الخلوف: جمع خلف: و هم القوم الذين ذهبوا من الحي يستقون و خلفوا اثقالهم.
[٢] تقوص: جاء و ذهب في غير استقرار.
[٣] أملود: ناعمة مستوية القامة.
[٤] الشعر الوارد: المسترسل.