العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٥٧ - المأمون و ابن مسعدة
شرجع [١] ، فالتفت إلى صاحبه فقال:
اصبب على قلبك من بردها # إني أرى الناس يموتونا
فكان هذا القول منه[أمارة]على[عدم]اتعاظه بالموت.
و قال عبد الرحمن بن ام الحكم:
و كأس ترى بين الأثافي و بينها # قذى العين، قد نازعت أمّ أبان [٢]
ترى شاربيها حين يعبق ريحها # يميلان أحيانا و يعتدلان
فما ظنّ ذا الواشي بأروع ماجد # و عذراء خود حين يلتقيان...
دعتني اخاها أمّ مرو و لم أكن # اخاها و لم أرضع لها بلبان
دعتني اخاها بعد ما كان بيننا # من الامر ما لا يفعل الاخوان
و قال:
لا هنيئا بما شربت مريئا # ثم قم صاغرا و غير كريم
لا أحبّ النّديم يومض بالعيـ # ن إذا ما انثنى لعرس النديم
المأمون و ابن مسعدة
و قال ابو العباس المبرد: دخل عمرو بن مسعدة على المأمون، و بين يديه جام [٣]
زجاج فيه سكر طبرزذ و ملح جريش؛ قال: فسلمت عليه، فردّ و عرض عليّ الاكل، فقلت: ما أريد شيئا هنأك اللََّه يا أمير المؤمنين، فلقد باكرت الغداء قال: بتّ جائعا؟ثم أطرق و رفع رأسه و هو يقول:
اعرض طعامك و ابذله لمن دخلا # و اعزم على من أبى و اشكر لمن أكلا
و لا تكن سابريّ العرض محتشما # من القليل فلست الدهر محتفلا [٤]
[١] الشرجع: النعش.
[٢] قذى العين: مثل في الصغر و القلة و الخفاء.
[٣] الجام: اناء للطعام و الشراب من فضة و نحوها.
[٤] السابري: ضرب من الثياب رقيق.