العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٧٠ - مكاييل العرب
مكاييل العرب
و الفرق ستة عشر رطلا. و للعرب أربعة مكاييل مشهورة: أصغرها المدّ و هو رطل و ثلث في قول الحجازيين، و رطلان في قول العراقيين. و كان النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يتوضأ بالمدّ.
و الصاع: و هو أربعة أمداد، خمسة أرطال و ثلث في قول الحجازيين، و ثمانية أرطال في قول العراقيين. و كان رسول اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم يغتسل بالصاع.
و القسط: و هو رطلان و ثلثان في قول الناس جميعا.
و الفرق: و هو ستة عشر رطلا، ستة أقساط في قول الناس أجمعين.
... و ذهبوا إلى حديث رواه ابن قتيبة عن محمد بن عبيد عن ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة: أن رسول اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «كل شراب أسكر فهو حرام» . مع أشياء كهذا من الحديث، يطول الكتاب باستقصائها إلا أن هذه أغلظها في التحريم و أبعدها من حيلة المتأوّل.
قالوا: و الشاهد على ذلك من النظر، أن الخمر إنما حرّمت لإسكارها و جناياتها على شاربها، و لأنها رجس كما قال اللََّه.
ثم ذكروا من جنايات الخمر ما قد ذكرناه في صدر كتابنا هذا من آفات الخمر و جناياتها، ثم قالوا: و العلة التي لها حرمت الخمر من الإسكار و الصداع و الصد عن ذكر اللََّه و عن الصلاة، قائمة بعينها في النبيذ كلّه المسكر، فسبيله سبيل الخمر، لا فرق بينهما في الدليل الواضح و القياس الصحيح؛ كما أن حديث النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في الفأرة إذا وقعت في السمن: أنه إن كان جامدا ألقيت و ألقي ما حولها، و إن كان جاريا أريق السمن؛ فحملت العلماء الزيت و نحوه محمل السمن بالدليل الصحيح.
و علمت أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم لم يقصد إلى السمن خاصة بنجس الفأرة، و إنما سئل عن الفأرة تقع في السمن فأفتى فيه، فقاس العلماء الزيت و غيره بالسمن...