العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٨٤ - حديث الحارث بن كلدة طبيب العرب مع كسرى أنوشروان الفارسي
حدث شبابة قال: حدثني غسان بن أبي صباح الكوفي عن أبي سلمة يحيى بن دينار عن أبي المظهر الورّاق قال: بينما زيد بن عليّ في بعض أزقّة الكوفة: إذ مرّ به رجل من الشيعة، فدعاه إلى منزله، و أحضر طعاما؛ فتسامعت به الشيعة، فدخلوا عليه حتى غص المجلس بهم، فأكلوا معه، ثم استسقى، فقيل له: أيّ الشراب نسقيك يا بن رسول اللََّه؟ قال: أصلبه و أشدّه.
فأتوه بعسّ من نبيذ، فشرب و أدار العس عليهم فشربوا؛ ثم قالوا: يا بن رسول اللََّه، لو حدثتنا في هذا النبيذ بحديث رويته عن أبيك عن جدّك؛ فإن العلماء يختلفون فيه! قال: نعم حدثني أبي عن جدي أنّ النبي صلّى اللََّه عليه و سلّم قال: لتركبنّ طبقة بني إسرائيل حذو القذّة [١] بالقذّة و النعل بالنعل. ألا و إنّ اللََّه ابتلى بني إسرائيل بنهر طالوت، أحل منه الغرفة و الغرفتين و حرّم منه الريّ؛ و قد ابتلاكم بهذا النبيذ، أحلّ منه القليل و حرّم منه الكثير.
و كان أهل الكوفة يسمون النبيذ: نهر طالوت؛ و قال فيه شاعرهم:
اشرب على طرب من نهر طالوت # حمراء صافية في لون ياقوت
من كفّ ساحرة العينين شاطرة # تربي على سحر هاروت و ماروت [٢]
لها تماويت ألحاظ إذا نظرت # فنار قلبك من تلك التّماويت [٣]
حديث الحارث بن كلدة طبيب العرب مع كسرى أنوشروان الفارسي
روي أن الحارث بن كلدة الثقفي وفد على كسرى أنوشروان، فأذن له بالدخول،
[١] القذة: واحدة القذذ: ريش السهم.
[٢] هاروت و ماروت: ملكان هبطا ببابل فعلما الناس السحر.
[٣] ماروت صاحبه: أي صابره و ثابته.