العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٤٦ - كتاب إسحاق بن عمران إلى بعض اخوانه
و في شهر فبرير: لا تأكل السلق.
و في مارس: لا تأكل الحلواء كلها و تشرب الأفسنتين [١] في الحلاوة.
و في أبريل: لا تأكل شيئا من الاصول التي تنبت في الأرض، و لا الفجل.
و في مايه: لا تأكل رأس شيء من الحيوان.
و في يونيه: تشرب الماء البارد بعد ما تطبخه و تبرده على الريق.
و في يوليه: تجنب الوطء.
و في أغشت: لا تأكل الحيتان.
و في سبتمبر: تشرب اللبن البقري.
و في أكتوبر: لا تأكل الكراث نيئا و لا مطبوخا.
و في نبنبر: لا تدخل الحمام.
و في دجنبر: لا تأكل الارانب.
زعم علماء الطب ان في الجسد من الطبائع الاربع اثني عشر رطلا فللدم منها ستة أرطال، و للمرة و السوداء و البلغم ستة أرطال، فإن غلب الدم و الطبائع تغير منه الوجه و ورم، و خرج ذلك إلى الجذام؛ و إن غلبت تلك الطبائع الدم أنبتت المرّة.
قال: فإذا خاف الإنسان غلبة هذه الطبائع بعضها بعضا، فليعدل جسده بالاقتصاد و ينقيه بالمشي. فإنه إن لم يفعل اعتراه ما وصفناه، إما جذام و إما مرة، نسأل اللّه العافية.
و لا بأس بعلاج الجسد في جميع الازمان إلا ايام السموم، إلا أن ينزل فيها مرض شديد لا بدّ من مداواته، او يظهر فيها موم [٢] ، أو ذات الجنب، فإنه ينبغي للطبيب أن يعانيه [٣] بفصاد او شيء خفيف، فإنها ايام ثقيلة، و هي[من]خمسة عشر يوما من تموز إلى النصف من آب، فذلك ثلاثون يوما لا يصلح فيها علاج-و كان
[١] الافسنتين: نبت له ورق كالصعتر.
[٢] الموم: اشد الجدري.
[٣] المعاناة: حسن السياسة.