العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٩٢ - الأصمعي و أبو عبيدة
لا يجلس مجلسا إلا ضحك و أضحك من حوله، و كان شمعون لا يجلس مجلسا إلا بكى و أبكى من حوله؛ فقال شمعون ليوحنا: ما أكثر ضحكك! كأنك قد فرغت من عملك!فقال له يوحنا: ما أكثر بكاءك!كأنك قد يئست من ربك!فأوحى اللََّه إلى المسيح: إن أحبّ السيرتين إليّ سيرة يوحنا.
المسيح و يحيى بن زكريا
و في بعض الكتب أيضا: أن عيسى ابن مريم لقى يحيى بن زكريا عليهم الصلاة و السلام، فتبسم إليه يحيى، فقال له عيسى: إنك لتبسم تبسم آمن!فقال له يحيى: إنك لتعبس عبوس قانط!فأوحى اللََّه إلى عيسى: إن الذي يفعل يحيى أحبّ إليّ.
و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: يدخل نعيمان الجنة ضاحكا، لأنه كان يضحكني. و ذلك أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم دخل عليه و هو أرمد فوجده يأكل تمرا، فقال له: أ تأكل تمرا و أنت أرمد؟ فقال: إنما آكل من الجانب الآخر!فضحك النبي صلّى اللّه عليه و سلّم حتى بدت نواجذه.
و كانت سويداء [١] لبعض الأنصار تختلف إلى عائشة فتلعب بين يديها و تضحكها، و ربما دخل النبي صلّى اللّه عليه و سلّم على عائشة فيجدها عندها فيضحكان جميعا؛ ثم إن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فقدها، فقال: يا عائشة، ما فعلت السويداء قالت له: إنها مريضة!فجاءها النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يعودها، فوجدها في الموت!فقال لأهلها: إذا توفيت فآذنوني. فلما توفيت آذنوه، فشهدها و صلى عليها و قال: اللهم إنها حريصة على أن تضحكني، فأضحكها فرحا.
الأصمعي و أبو عبيدة
و قيل لأبي نواس: قد بعثوا إلى أبي عبيدة و الأصمعي ليجمعوا بينهما. فقال: أما أبو عبيدة فإن خلوه و سفره قرأ عليهم أساطير الأولين و الآخرين، و أما الأصمعي فبلبل في قفص يطربهم بصفيره.
[١] السويداء: تصغير السوداء.