العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٤٨ - شهادة الحمير
قال: هل لابنك أم؟قال: نعم. قال: ادفعها إليه حتى يولدها لك ولدا مثل ولدك، و يربيه حتى يبلغ مثل ولدك، و يبرأ به إليك.
حيطة أعمى:
و كان بالمدينة أعمى يكنى أبا عبد اللََّه، أتى يوما يغتسل من عين، فدخل بثيابه؛ فقيل له: بللت ثيابك. قال: تبتلّ عليّ أحبّ إليّ من أن تجف على غيري.
طبع الناسك:
و في كتاب الهند أن ناسكا كان له سمن في جرّة معلقة على سريره، ففكر يوما و هو مضطجع على سريره و بيده عكاز؛ فقال: أبيع الجرة بعشرة دراهم، فأشتري بها خمس أعنز، فأدهن في كل سنة مرتين؛ حتى تبلغ ثمانين و أبيعهن، فأبتاع بكل عشرة بقرة، ثم ينمى المال بيدي، فأبتاع العبيد و الإماء، و يولد لي ولد فآخذ به في الأدب، فإن عصاني ضربته بهذه العصا. و أشار بالعصا فأصاب الجرة، فانكسرت و انصبّ السمن على وجهه و رأسه.
شهادة الحمير:
الزبير قال: حدثنا بكار بن رباح قال: كان بمكة رجل يجمع بين الرجال و النساء و يحمل لهم الشراب، فشكي إلى عامل مكة، فنفاه إلى عرفات، فبنى بها منزلا و أرسل إلى إخوانه فقال: ما منعكم أن تعاودوا ما كنتم فيه؟قالوا: و أين بك و أنت في عرفات؟قال: حمار بدرهم و قد صرتم على الأمن و النزهة. ففعلوا فكانوا يركبون إليه حتى فسدت أحداث مكة؛ فأعادوا شكايته إلى والي مكة. فأرسل إليه فأتي به، فقال: يا عدوّ اللََّه!طردتك فصرت تفسد في المشعر الحرام قال: يكذبون عليّ أصلح اللََّه الأمير. فقالوا: أصلحك اللََّه، الدليل على صحة ما نقول أن تأمر بجمع حمير مكة فترسل بها أمناء إلى عرفات فيرسلوها، فإن تهتد إلى منزله دون المنازل كعادتها فنحن غير مبطلين. فقال الوالي: إن في هذا لدليلا و شاهدا عدلا.