العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٦٤ - من حدّ من الاشراف في الخمر و شهر بها
الخلافة؛ فلما أفضت إليه الخلافة شرب الطّلاء [١] .
و قال له سعيد بن المسيب: بلغني يا أمير المؤمنين أنك شربت بعدي الطلا؟فقال:
إي و اللََّه، و قتلت النفس!.
و منهم الوليد بن يزيد، ذهب به الشراب كل مذهب حتى خلع و قتل؛ و هو القائل:
خذوا ملككم لا ثبّت اللََّه ملككم # ثباتا يساوي ما حييت عقالا [٢]
دعوا لي سليمى و النّبيذ و قينة # و كأسا، ألا حسبي بذلك مالا
أ بالملك أرجو أن أخلّد فيكم؟ # ألا ربّ ملك قد أزيل فزالا
و سقى قوم أعرابية مسكرا، فقالت: أ يشرب نساؤكم مثل هذا؟قالوا: نعم.
قالت: فما يدري أحدكم من أبوه!.
و منهم إبراهيم بن هرمة، و كان مغرما بالشراب، و حدّه عليه جماعة من عمال المدينة، فلما الحوا عليه و ضاق ذرعه بهم، دخل إلى المهدي بشعره الذي يقول فيه:
له لحظات عن خفافي سريرة # إذا كرّها فيها عقاب و نائل [٣]
لهم تربة بيضاء من آل هاشم # إذا اسودّ من لؤم التراب القبائل
إذا ما أتى شيئا مضى كالذي أتى # و إن قال: إني فاعل، فهو فاعل
فأعجب المهدي بشعره، و قال: سل حاجتك. قال: تأمر لي بكتاب إلى عامل المدينة أن لا يحدّني على شراب!فقال له: ويلك!كيف نأمر بذلك؟لو سألتني عزل عامل المدينة و توليتك مكانه لفعلت. قال: يا أمير المؤمنين لو عزلت عامل المدينة و وليتني مكانه أ ما كنت تعزلني أيضا و تولي غيري؟قال: بلى قال: فكنت أرجع إلى سيرتي الاولى[فأحدّ].. فقال المهدي لوزرائه: ما تقولون في حاجة ابن هرمة، و ما
[١] الطلاء: ما يطبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه.
[٢] العقال: الحبل الذي يعقل به البعير.
[٣] العقاب: طائر من كواسر الطير، قوي المخالب، له منقار قصير، اعقف.