العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٥٣ - في أمية بن عبد اللََّه و عبد الملك
و شربت بعد أبي ظهير و ابنه # سكر الدّنان كأنّ انفك دمل [١]
شبه بالدم في ورمه و حمرته.
و قال آخر في حماد الرواية:
نعم الفتى لو كان يعرف وجهه # و يقيم وقت صلاته حمّاد
هدلت مشافره الدّنان، فأنفه # مثل القدوم يسنّها الحدّاد
و ابيض من شرب المدامة وجهه # فبياضه يوم الحساب سواد
في أمية بن عبد اللََّه و عبد الملك
و دخل أمية بن عبد اللََّه[بن خالد]بن أسيد على عبد الملك بن مروان و بوجهه أثر، فقال: ما هذا؟فقال: قمت بالليل فأصاب الباب وجهي!فقال عبد الملك:
رأتني صريع الخمر يوما بسوئها # و للشّاربيها المدمنيها مصارع
[قال]فقلت: لا آخذ اللََّه أمير المؤمنين بسوء ظنه!فقال!بل: آخذك اللََّه بسوء مصرعك!.
و قال حسان بن ثابت:
تقول شعثاء: لو صحوت عن الـ # كأس لا صبحت مثري العدد
أنسي حديث النّدمان في فلق الصّبـ # ح و صوت المسامر الغرد
لا أحدس الحدس الجليس و لا # يخشى نديمي إذا انتشيت يدي
و قال ابن الموصلي:
سلام على سير القلاص مع الرّكب # و وصل الغواني و المدامة و الشّرب [٢]
سلام امرئ لم تبق منه بقيّة # سوى نظر العينين أو شهوة القلب
لعمري لئن نكبت عن منهل الصّبا # لقد كنت ورّادا لمنهله العذب
[١] السكر: الخمر.
[٢] القلاص: جمع قلوص، و هي الناقة.