العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٤٣ - لأبي تمام في غلام و حمار
ثم إن العجوز غدت عليه فسألته عن الرجل، فقال: أنا أعرف الناس به. قالت:
فكيف لسانه؟قال: مدره [١] قومه و خطيبهم!قالت: فكيف شجاعته؟قال: منيع الجار حامي الذمار!قالت: فكيف سماحته؟قال: ثمال [٢] قومه و ربيعهم!و أقبل الفتى، فقال الشيخ: ما أحسن و اللََّه ما أقبل!ما انثنى و لا انحنى. و دنا الفتى فسلّم، فقال: ما أحسن و اللََّه ما سلّم!ما جأر و لا خار. ثم جلس، فقال: ما أحسن و اللََّه ما جلس!ما دنا و لا نأى. و ذهب الفتى ليتحرّك فضرط، فقال الشيخ: ما أحسن و اللََّه ما ضرط! ما أظنّها و لا أغنّها، و لا بربرها و لا قرقرها. و نهض الفتى خجلا، فقال: ما أحسن و اللََّه ما نهض![ما انفتل و لا انخزل. و أسرع الفتى، فقال: ما أحسن و اللََّه ما خطا]! ما ازورّ و لا اقطوطى [٣] فقالت العجوز: حسبك يا هذا!وجّه إليه من يردّه، فو اللََّه لو سلح في ثيابه لزوّجناه!
خاطب من أهل المجون:
و خطب رجل امرأة، فجعل يخطبها و ينعظ، فضرب رأس ذكره بيده و قال: مه! إليك يساق الحديث.
لأبي تمام في غلام و حمار:
أبو سويد قال: كان لحبيب بن أوس حمار حصان، و غلام مؤنّث، فإذا نزل أخذ الحمار ينهق و الغلام يمجن في كلامه؛ فقلنا له: إنما أنت فضيحة، فهل قلت فيهما شيئا؟قال:
لي حمار و غلام # و هما مختلفان
أير ذا ينعظ للنّيـ # ك و ذا رخو العنان
لو بهذا عفّ هذا # لاستراح الثّقلان
[١] المدرة: السيد الشريف، و زعيم القوم و خطيبهم المتكلم عنهم، و المحامي.
[٢] الثمال: الملجأ و الغياث.
[٣] اقطوطى: قارب في خطوه.