العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣١ - ما يكتب على العصائب و غيرها
و كتبت حدائق في كفها بالحناء:
ليس حسن الخضاب زين كفّي # حسن كفي زين لكلّ خضاب
قال: و خرجت علينا جارية حمدان، و قد تقلدت سيفا محلى، و على رأسها قلنسوة مكتوب عليها:
تأمّل حسن جارية # يحار بوصفها البصر
مذكّرة مؤنّثة # فهي أنثى و هي ذكر
و على حمائل سيفها مكتوب بالذهب:
لم يكفه سيف بعينيه # يقتل من شاء بحديه
حتى تردّى مرهفا صارما # فكيف أبقى بين سيفيه
فلو تراه لابسا درعه # يخطر فيها بين صفيه
علمت أن السيف من طرفه # أقتل من سيف بكفيه
و كتبت واجد على منطقة جاريتها منصف الكوفية:
تكّتي من غمزة العين # إذا ما مست تنحلّ [١]
و فؤادي رقّ حتى # كاد من صدري ينسلّ
بعض ما بي يصدع القلب. فما ظنّك بالكل و من قولي فيما كتبت على كأس مذهبة:
اشرب على منظر أنيق # و امزج بريق الحبيب ريقي
و احلل و شاح الكعاب رفقا # و احذر على خصرها الدقيق [٢]
و قل لمن لام في التّصابي # إليك خلّي عن الطريق
وقف صريع الغواني بباب محمد بن منصور فاستسقى، فأمر وصيفا له فأخرج إليه خمرا في كأس مذهبة، فلما نظر إليها في راحته قال:
ذهب في ذهب را # ح بها غصن لجين
[١] ماس يميس: تبختر في مشيه.
[٢] الكعاب: الكاعب: التي نهد ثديها.