العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٧٤ - احتجاج المحلين للنبيذ كله
... و إنما قوله فيها رجس، كقوله تعالى: وَ أَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزََادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [١] أي كفرا إلى كفرهم.
و أما منافعها التي ذكرها اللََّه تعالى في قوله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمََا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنََافِعُ لِلنََّاسِ وَ إِثْمُهُمََا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمََا [٢] فإنها كثيرة لا تحصى: فمنها أنها تدرّ الدم، و تقوّي المعدة، و تصفي اللون، و تبعث النشاط، و تفتق اللسان، ما أخذ منها بقدر الحاجة و لم يجاوز المقدار، فإذا جاوز ذلك عاد نفعها ضررا.
و قال ابن قتيبة في كتاب الأشربة: كانت بنو وائل تقول: الخمر حبيبة الروح، و لذلك اشتق لها اسم من الروح، فسميت راحا، و ربما سميت روحا. و قال إبراهيم النظام:
ما زلت آخذ روح الدّنّ في لطف # و أستبيح دما من غير مذبوح [٣]
حتى انثنيت و لي روحان في جسدي # و الدّنّ مطّرح، جسم بلا روح
و قد تسمى دما، لأنها تزيد في الدم؛ قال مسلم بن الوليد الأنصاري:
مزجنا دما من كرمة بدمائنا # فأظهر في الألوان منّا الدم الدم
قال ابن قتيبة: و حدّثني الرياشي أن عبيدا راوية الأعشى قال: سألت الأعشى عن قوله:
و سلافة مما تعتّق بابل # كدم الذبيح سلبتها جريالها [٤]
فقال: شربتها حمراء، و بلتها بيضاء. يريد أن حمرتها صارت دما.
و من منافع الخمر أنها تزيد في القوّة، و تولد الحرارة، و تهيج الأنفة، و تسخّي البخيل، و تشجع الجبان.
[١] سورة التوبة الآية ١٢٥.
[٢] سورة البقرة الآية ٢١٩.
[٣] روح الدنّ: الخمر.
[٤] الجريال: لون الخمر.