العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٩٣ - حديث عباس بن الأحنف
قال ابن إسحاق: و قد طرب الصالحون و ضحكوا و مزحوا. و إن مدحت العرب رجلا قالوا: هو ضحوك السن، بسّام الثنيات، هش إلى الضيف فإذا ذمّته قالوا: هو عبوس الوجه، جهم المحيّا، كريه المنظر، حامض الدجنة، كأنما وجهه بالخل منضوج، كأنما أسعط [١] خيشومه بالخردل.
و كتب يحيى بن خالد إلى الفضل ابنه و هو بخراسان: يا بنيّ، لا تغفل نصيبك من الكسل! و هذا جزء جامع لكل ما قصدنا إليه من هذا المعنى، لأن بالكسل تكون الراحة، و بالراحة يكون مثاب [٢] النشاط، و بالنشاط يصفو الذهن، و يصدق الحس، و يكثر الصواب. قال الشاعر:
إنما للنّاس منّا # حسن خلق و مزاح
و لنا ما كان فينا # من فساد و صلاح
ملح هشام بن عروة
الهيثم بن عديّ قال: رأيت هشام بن عروة قد اجتمع إليه أصحاب الحديث يسألونه، فقال لهم: يا قوم، أما ما كان عندي من الحلال و الحرام و السنّة فإني لا أستحلّ أن أمنعكموه، و أما ملحي فلا أعطيكموها و لا كرامة.
باب من المفاكهات
حديث عباس بن الأحنف
حدث أبو العباس محمد بن يزيد المبرد قال: حدثنا محمد بن عامر الحنفي، و كان من سادات بكر بن وائل، و أدركته شيخا كبيرا مملقا، و كان إذا أفاد على إملاقه [٣] شيئا
[١] أسعط بالخردل، أدخل في أنفه.
[٢] مثاب النشاط: رجوعه.
[٣] الإملاق: الافتقار.