الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤
وما هاجها مغنى برضوى وغيرها ... (وما هيجتها رامة لا ولا حزوى)
(ولكنها ما حنت إلى سر من رأى) ... وهاجت بها أشواقها نحو من تهوى
دعاها الهوى إذ كان يعلم ما بها ... (فجاءت كما شاء الهوى تسرع الخطوا)
(إلى روضة ساحاتها تنبت الرضا) ... وتجري بها الأنهار للوفد بالجدوى
وأشجارها تحنو عليها بظلها ... (وتثمر للجانين أغصانها العفوا)
(إلى حضرة القدس التي قد تضمنت) ... قبورا بها يستدفع الضر والبلوى
وفيها كرام لا تزال أكفهم ... (بحور ندى منها عطاشا الورى تروى)
(فزرها ذليلا خاضعا متوسلا) ... إلى الله فيها راجيا منهم العفوا
وسف تربها والثم ثراها ولذ ببا ... (بها مظهرا لله ثم لها الشكوى)
(لتبلغ في الدنيا مرامك كله) ... وترجع مسرورا وتحظى بما تهوى
وتأمن في الدارين مما تخافه ... (وتأتي في الأخرى إلى جنة المأوى)
(عليها سلام الله ما مر ذكرها) ... وما دامت الأخبار في فضلها تروى
وما دام في الآفاق ينشر فضلها ... (وذلك منشور مدى الدهر لا يطوى)
ومن شعره قوله في مديح الكاظميين عليهما السلام وقد صدر وعجز الأبيات السيد مهدي بحر العلوم وأنا أذكرها مع تشطيره قدس الله سره وهي:
(هما العلمان بالزوراء لاحا) ... وقد برح الخفاء فلا براحا
وقد لاح الفلاح لطالبيه ... (فعج بالعيس واغتنم الفلاحا)
(على ربع يطيب لها مناخا) ... إذا صدرت غدوا أو رواحا
ويشفعها بعل بعد نهل ... (إذا وردت ويسعفها مراحا)
(على وادي طوى إذ نار موسى) ... كنور محمد ملأ البطاحا
إذا لاحت بليل من بعيد ... (أعاد الليل ثاقبها صباحا)
(وإذ يقرى العفاة بها جودا) ... يفوت البحر جودا والرياحا
فتى ما هزه خطب ولكن ... (إذا سئل القرى اهتز ارتياحا)
(فيقري ذا الضلال هدى ورشدا) ... وزذا الخسران فضلا وارتياحا
وذا الإعسار يسرا بعد عسر ... (وذا الرشد الهدى طلقا مراحا)
(سلالة سادة سادوا البرايا) ... وعموا الخلق جودا وامتياحا
وجازوا في الفضائل من عداهم ... (جميعا من غدا منهم وراحا)
(نجوم للهدى جبلوا رشادا) ... شموس للعلى ظهرت صباحا
جبال للنهى خلقوا عمادا ... (وسحب للندى جبلوا سماحا)
(هم راشوا المكارم فاستقلت) ... ولكن لم تجد عنهم براحا
وقد خفضت جناح الذل شكرا ... (وقد كانت ولم تملك جناحا)
(فدن واخلع به النعلين واخضع) ... وارغم أنف من بالزور لاحى
واقبل تربه والثم ثراه ... (وعفر بالتراب ولا جناحا)
(وسل لمطالب الدارين نجحا) ... تجد كل النجاح به مباحا
وأما تخش من رده فسله ... (بجاههما العظيم تر النجاحا)
انتهت نقلا من خط السيد بحر العلوم رحمه الله، وله ديوان شعر فيه مراث كثيرة ومدائح للأئمة عليهم السلام.
توفي سنة ألف ومائتين وخمس، ودفن بالنجف، وله تربة تزار، ورثاه جملة من الشعراء منهم الشيخ مسلم بن عقيل بقصيدة آخرها:
فذا حادث فيه يقول مؤرخ ... (أسبى الحديث اليوم من رزء صادق)
ومنهم السيد أحمد العطار المتقدم الترجمة بقصيدة أولها:
أيدوم في دار الفناء بقاء ... أم هل يرام من الزمان وفاء
أم كيف يؤمن فتك دنيا لم تزل ... تعفو بها السادات والشرفاء
ضحكت بوجهك فاغتررت وأنه ... لا شك ضحك منك واستهزاء
أودى الدنى كانت بطلعة وجهه ... تجلي الخطوب وتكشف الغماء
لم أنس إذ حمل الأعاظم نعشه ... ولهم هنالك رنة وبكاء
وترجل الكبراء إجلالا له ... ولمثله يترجل الكبراء
لو لم يكن تاجا لرأس الفخر ما ... حملته فوق الأرؤس الرؤساء
يا راحلا لم يرتحل عنا وإن ... خلت المدارس منه والانداء
قد أظلمت سبل الرشاد وطالما ... كشفت بغرة وجهك الظلماء
وغداة عم مصابه أرخت: (قد ... فدحت برزء الصادق العلماء)
ومنهم الشيخ محمد رضا النحوي، ومنهم الشيخ محمد علي الأعسم.