الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٠
فلقيتها وعقلت فارسها ولا ... عجب إذا افترس الهزبر السيدات والسادة
ويل أمة أيظنك الرجل الذي ... ولى غداة الطعن يلوي جيدا
فحديث أهل النكث عسكر عسكرا ... بهم البهيمة جندها المشحودا
لاقاك فارسها فيغدو هارباً ... لو كان محتوم القضا مردودا
وعلى ابن هند طار منك بأشيم ... يوم غدا لبني الولاء سعودا
حتى إذا اعتقد الفتى ورأى القنا ... مذ رأيت ورأى الحسام حديدا
رفع المصاحف لا يرفعها علاً ... لكن ليخفض قدرها ويكيدا
فجنى بها ثمر الأمان وخلفه ... يوم يجرعه الشراب صديدا
وكذاك أهل النهر ساعة فارقوا ... بفراقهم لجلالك التأييدا
فوضعت سيفك فيهم فأفادهم ... تلفاً فديتك متلفاً ومفيدا
ما أنصفتك عصابة جهلتك إذ ... جعلت لذاتك في الوجود نديدا
ثم استرسل فيها ما شاء، ثم رثى الحسين عليه السلام بما يذيب قلب الصخر، لهذه الألفاظ المندفعة كالسيل، والقصيدة تناهز المئتي بيت.
ومن محاسنه في رثاء أمير المؤمنين عليه السلام قوله:
ألم يعلم الجاني على الليث أنه ... أتى الليث في محرابه وهو ساجد
ولو جاءه من حيث ما الليث مبصر ... لخانته عن حمل السلاح السواعد
لقد فل في ذاك الحسام مهنداً ... تفل بماضي شفريته الشدائد
وقوله:
فديت قتيلاً من حسام ابن ملجم ... بنفسي وما أهوى وما ملكت يدي
علياً أمير المؤمنين وخيرا من ... أشارت إليه بالعلى كف سؤدد
أخا النص والسبق القديم إلى الهدى ... وهادي الورى بعد النذير محمد
فشلت يد الجاني عليه أما درى ... غداة أصابت قلب كل موحد
أضاعت غنى العافي وكنز الهدى الباقي ... وطود العلا الراسي وكف الندى الندي
فتىً شيد الإسلام في كل موقف ... وشد عرى الإيمان في كل مشهد
فتىً كالحيا في السلم والحتف في الوغى ... وكيوان في الهيجاء والبدر في الندي
وفي رثاء الحسين عليه السلام قوله:
بانت علي مع العوادي ... لوامة خلو الفؤاد
وغدت تطيل ملامتي ... يا مي كم هذا التمادي
واهاً لها لما رأتني ... مطرقاً قلق الوساد
يا مي صبري فوق مقدو ... ري فخلي عن عنادي
ظننت صلاحي بالسلو ... وكان لي عين الفساد
ما للخواطر والسلو ... وللنواظر والرقاد
قد كنت أجدر بالسلو ... لو أن زاد أميم زادي
جهل يطالب سلوة ... من ظاهر الأحزان بادي
لفؤاده جمر الغضا ... ولجنبه شوك القتاد
ولجفنه ماء الدموع ... فرائح منها وغادي
ما بعد يوم ابن النبي ... سوى المدامع والسهاد
والثكل والويل الطو ... يل ولبس أثواب السواد
يا راحلاً نحو المدينة ... قاصداً خير البلاد
قل للنبي المصطفى ... يا خير مبعوث وهادي
هذا الحبيب معفر الخد ... ين في عفر المهاد
شلواً ترض ضلوعه ... بحوافر الخيل الصلاد
قل للجياد عسى درت ... لا أم للخيل الجياد
أشلاء من قد وزعت ... بالركض في تلك الوهاد
قل للمطهرة البتول ... وأمها ذات السداد
تأتي الحسين بكربلا ... ملقىً تكفنه البوادي
تأتي معلى الرأس ... فوق الرمح مقطوع الهوادي
تأتي إلى الصدر المكسر ... حطمته يد العوادي
تأتي البدور التم كيف ... عدا بها للترب عادي
تأتي البحور الفعم كيف ... تزايلت ظمأى صوادي
تأتي السحاب الجون تستقي ... الثرى رشح الثماد
تأتي الهدى والمجد ساعة ... ألبسا حلل الحداد
تأتي السوابق عدن من ... ثكل مطأطأة الهوادي
تأتي السوابغ كيف أضحت ... والصوارم في اتحاد
تأتي الأسود الصلب كيف ... تقودها بقر السواد
تأتي شريعة جده البيضا ... ء لابسة السواد
تأتي الدم المسفوح قد ... صبغ الثرى صبغ الجساد
تأتي الأسارى ما لها ... من عقدة الأعداء فادي
تأتي المصفد فوق قتب ... الرحل مغلول الأيادي
يا للرجال لخطة ... دهماء حالكة السواد