الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣
وقوله في المذهب مسمطاً البيتين المشهورين:
قد نجا من خاف من صرف القضا ... بولاء المرتضى فصل القضا
يا مريداً من مواليه الرضا ... (قل لمن والى علي المرتضى
لا تخافن عظيم السيئات)
فهو القاسم ما بين الملا ... درك النار وجنات العلى
أفلا تعلم يا رب الولا ... (حبه الإكسير لو ذر على
سيئات الكون صارت حسنات)
وقوله من قصيدة حسينية وقد أنشدنيها من لفظه:
يا ولي الله الذي بيديه ... أمر كل الورى بكل النواح
أدرك الثأر من أمية سرعان ... بسمر القنا وبيض الصفاح
حرموا الماء في الطفوف عليه ... وأباحوا ما ليس بالمستباح
وهي طويلة.
وقوله من حسينية:
يا حاملاً رسالة تطوى على ... نفثة عتب تتلظى ضرما
عرج على أكتاف بطحا مكة ... فإن تراءت عج بها ميمما
وقف بحي الغالبيين وقل ... قوموا عجالاً مات من يحمي الحما
الله يا هاشم قد حل بكم ... ما لا تقوم الأرض فيه والسما
فهذه أمية قد غادرت ... بني النبي كالأضاحي جثما
فتلك فوق الأرض أجسامهم ... تخالها فوق الصعيد أنجما
وكم دم طاح لكم في كربلا ... فاحمر وجه الأفق من تلك الدما
فلا قرار أو تثيروها وغى ... شبت إلى أم السماء ضرما
لا حملتك الخيل أو تأتي بها ... شعث النواصي قد علكن اللجما
فتوطؤها الهام منكم مثلما ... قد وطأت صدركم المعظما
وله غيرها في المدائح والمرائي الإمامية.
توفي سنة ألف وثلاثمائة وإحدى وثلاثين تقريباً بالحلة، عن عمر يقدر بمائة وعشرين سنة، ودفن بالنجف رحمه الله.
١٩٩-علي بن محمد بن أبي الفهم التنوخي، القاضي الشهير
كان قاضياً في البصرة والأهواز، ورد على سيف الدولة فأكرم مثواه، وكتب له إلى الخليفة ببغداد.
وكان عالماً مشاركاً في العلوم، حفظة يحفظ للطائيين سبعمائة قصيدة، ويذاكر بعشرين ألف حديث، وكان أديباً شاعراً بارعاً، فمن شعره قوله في تشبيه المريخ والمشتري:
كأنما المريخ والمشتري ... أمامه في شامخ الرفعه
منصرف بالليل عن دعوة ... قد أوقدت قدامه شمعة
وقوله في الراح:
وراح من الشمس مخلوقة ... بدت لك في قدح من نهار
إذا ما تأملتها وهي فيه ... تأملت نوراً محيطاً بنار
فهذي النهاية في الابيضاض ... وهذي النهاية في الاحمرار
هواء ولكنه جامد ... وماء ولكنه غير جار
كأن المدير لها باليمين ... إذا مال للسقي أو باليسار
تدرع ثوباً من الياسمين ... له فرد كم من الجلنار
ومن شعره في المذهب قوله وقد سمع قول ابن المعتز في آل علي عليه السلام:
أبى الله إلا ما ترون فما لكم ... غضاباً على الأقدار يا آل طالب
فغضب، فعمل قصيدة ونسبها إلى علوي مخافة من آل العباس:
من ابن رسول الله وابن وصيه ... إلى مدغل في عقبة الدين ناصب
نشا بين طنبور وزق ومزهر ... وفي حجر شاد أو على صدر ضارب
ومن ظهر سكران إلى بطن قينة ... على شبه في ملكها وشوائب
يعيب علينا خير من وطئ الحصى ... وأكرم سار في الأنام وسارب
ويزري على السبطين سبطي محمد ... فقل في حضيض رام نيل الكواكب
وينسب أفعال القرامط كاذباً ... إلى عترة الهادي الكرام الأطائب
إلى معشر لا يسرح الذم بينهم ... ولا تزدري أعراضهم بالمعائب
إذا ما انتدوا كانوا شموس بيوتهم ... وإن ركبوا كانوا شموس المواكب
وإن سئلوا سحت سماء أكفهم ... فأحيوا بميت المال ميت المطالب
وإن عبسوا يوم الوغى ضحك الردى ... وإن ضحكوا أبكوا عيون النوائب
نشوا بين جبريل وبين محمد ... وبين علي خير ماش وراكب
مرضي النبي المصطفى ووصيه ... ومشبهه في شيمة وضرائب
ومن قال في يوم الغدير محمد ... وقد خاف من غدر العداة النواصب
أما أنا أولى منكم بنفوسكم ... فقالوا بلى قول المريب الموارب
فقال لهم من كنت مولاه منكم ... فهذا أخي مولاه بعدي وصاحبي