الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٤
أنت الذي ذق معناه لمعتبر ... (يا آية الله بل يا فتنة البشر
يا حجة الله بل يا منتهى القدر)
عن كشف معناك ذو الفكر الدقيق وهن ... وفيك رب العلى أهل العقول فتن
أنى تحدك يا نور الإله فطن ... (يا من إليه إشارات العقول ومن
فيه الألباء بين العجز والخطر)
ففي حدوثك قوم في هواك غووا ... إذ أبصروا منك أمرا معجزا فغلوا
حيرت أذهانهم يا ذا العلى فعلوا ... (هيمت أفكاري ذي الأفكار حين رووا
آيات شانك في الأيام والعصر)
أوضحت للناس أحكاما محرفة ... كما أبنت أحاديثا مصحفة
أنت المقدم أسلافا وأسلفة ... (يا أولا آخرا نورا ومعرفة
يا ظاهرا باطنا في العين والأثر)
يا مطعم القرص للعاني الأسير وما ... ذاق الطعام وأمسى صائما كرما
ومرجع القرص إذ بحر الظلام طما ... (لك العبارة بالنطق البليغ كما
لك الإشارة في الآيات والسور)
أنوار فضلك لا تطفي لهن عدا ... مهما يكتمه أهل الضلال بدا
تخالفت فيك أفكار الورى أبدا ... (كم خاض فيك ناس فانتهوا فغدا
مغناك محتجبا عن كل مقتدر)
لولاك ما اتسقت للطهر ملته ... كلا ولا اتضحت للناس شرعته
ولا انتفت عن أسير الشك شبهته ... (أنت الدليل لمن حارت بصيرته
في طي مشتكلات القول والعبر)
أدركت مرتبة ما الوهم مدركها ... وخضت من غمرات الموت مهلكها
مولاي يا مالك الدنيا وتاركها ... (أنت السفينة من صدق تمسكها
نجا ومن حاد عنها خاض في الشرر)
ضربت عن تالد الدنيا وطارفها ... صفحا ولاحظتها في لحظ عارفها
نقدتها فطنة في نقد صيرفها ... (أنت الغني عن الدنيا وزخرفها
إذ أنت سام على تقوى من البشر)
من نور فضلك ذو الأنوار مقتبس ... ومن علومك رب العلم يلتمس
لولا بيانك عاد الأمر يلتبس ... (فليس مثلك للأفكار ملتمس
وليس بعد تحقيق لمعتبر)
جاءت بتأميرك الآيات والصحف ... فالبعض قد آمنوا والبعض قد وقفوا
لولاك ما اتفقوا يوما ولا اختلفوا ... (تفرق الناس إلا فيك فاختلفوا
فالبعض في جنة والبعض في سقر)
خير الخليفة قوم نهجك اتبعت ... وشرها على تنقيصك اجتمعت
وفرقة أولت جهلا لما سمعت ... (فالناس فيك ثلاث فرقة رفعت
وفرقة وقعت بالجهل والغدر)
جاءت بتعظيمك الآيات والسور ... فالبعض قد آمنوا والبعض قد كفروا
والبعض قد وقفوا جهلا وما اختبروا ... (وكم أشاروا وكم أبدوا وكم ستروا
والحق يظهر من باد ومستتر)
أقسمت بالله بادي خلقنا قسما ... لولاك ما سمك الله العظيم سما
يا من سماه بأعلى العرش قد رسما ... (أسماؤك الغر مثل النيرات كما
صفاتك السبع كالأفلاك والأكر)
أنت العليم إذا رب العلوم جهل ... إذ كل علم فشا في الناس عنك نقل
وأنت باب الهدى تهدي لكل مضل ... (وولدك الغر كالأبراج في فلك
المعنى وأنت مثال الشمس والقمر)
عليهم محكم القرآن قد نزلا ... مفصلا من معاني فضلهم جملا
هم الهداة فلا نبغي بهم بدلا ... (شطر الأمانة مواج النجاة إلى
أوج العلوم وكم في الشطر من عبر)
للطف سرك موسى فجر الحجرا ... وأنت صاحبه إذ صاحب الخضرا
وفيك نوح نجا والفلك فيه جرى ... (يا سر كل نبي جاء مشتهرا
وسر كل نبي غير مشتهر)
يلومني فيك ذو بغي أخو سفه ... ولا يضر محقا قول ذي شبه
ومن تنزه عن ند وشبه ... (أجل قدرك عن قول لمشتبه
وأنت في العين مثل العين في الصور)
وله غير ذلك من المراثي الحسينية مما ذكرها الطريحي في المنتخب وغيره في غيره.
توفي في الهند سنة تسعمائة ونيف وستين رحمه الله.
١٧_ أحمد بن محمد بن علي الحسني البغدادي الشهير بالسيد أحمد العطار.
كان فاضلا مشاركا في العلوم، ناسكا أديبا شاعرا رحل إلى النجف لطلب العلم فتتلمذ على يد السيد بحر العلوم، ولما توفي أبوه المرتضى الطباطبائي رثاه بقصيدة اشتملت على جملة من التواريخ.