الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦
ومن شعره في مدح أمير المؤمنين عليه السلام قوله يوم دعا معاوية أهل الشام في صفين وقال: إن عليا يخرج في سرعان الخيل، فمن ينتدب له؟ فقال له عبد الرحمن بن خالد أنا له، فأقعده، وقال عبد الرحمن العكي: أنا له، فأقعده أيضا، فقال عمرو بن الحصين السكوني: أنا له، فقال معاوية: أنت له، فخرج في عك والصدف، وخرج علي عليه السلام كعادته، فتوكبه السكوني وحمل عليه، فلما كاد أن يطعنه اعترضه سعيد بن قيس فطعنه طعنة قصمت ظهره، فالتف علي فرأى السكوني صريعا، ثم خرج رجل من ذي رعين فقتله سعيد بين يدي أمير المؤمنين، فجزع عليهما معاوية، فقال سعيد في ذلك:
لقد فجعت بفارسها عين ... كما فجعت بفارسها السكون
غداة أتى أبا حسن عليا ... وأم النقع مشيله طحون
ليطعنه فقلت له خذنها ... مسوقة يخف لها القطين
أقول له ورمحي في صلاء ... وقد قرت بمصرعه العيون
ألا يا عمرو عمرو بني حصين ... وكل فتى ستدركه المنون
أترجو أن تال إمام صدق ... أبا حسن وذلك لا يكون
لقد بكت السكون عليك حتى ... وهت منها النواظر والجفون
ألا أبلغ معاوية ابن حرب ... ورجم الغيب تكشفه الظنون
بانا لا نزال لكم عدوا ... طوال الدهر ما سمع الحنين
ألم تر أن والينا عليا ... أب بر ونحن له بنون
وأنا لا نريد سواه يوما ... وذاك الرشد والحظ المبين
وأن له العراق وكل كبش ... حديد القرن ترهبه القرون
وله غير ذلك في صفين.
وفي الخزانة له ترجمة حسنة: قتل في صفين في شهر صفر سنة ثمان وثلاثين، وقد أخذ المصحف فقرأه على أهل الشام فقتلوه صبرا كما قال نصر، وقيل بعد ذلك في النهروان.
١٠١_ سعيد بن هبة الله بن الحسن، قطب الدين الراوندي
كان فاضلا جم الفضائل، من مشايخ إجازات الأفاضل، قرأ على الطبرسي صاحب مجمع البيان وغيره أكثر من عشرين شيخا، وأجاز الكثير وصنف الكتب العديدة في أنواع العلوم، وكان ذا يد في أغلب الفنون أديبا شاعرا، فمن شعره قوله من قصيدة:
لآل المصطفى شرف محيط ... تضايق عن تضمنه البسيط
إذا كثر البلايا والرزايا ... فكل عنده الجأش الربيط
إذا ما قام قائمهم بوعظ ... فإن كلامه در لقيط
إذا ما قست عدلهم بعدل ... تقاعس دونه الدهر القسوط
هم العلماء إن جهل البرايا ... هم الموفون إن خان الخليط
بنو أعمامهم جاروا عليهم ... ومال الدهر إذ مال الغبيط
لهم في كل يوم مستجد ... برغم الأصدقاء دم عبيط
فمات محمد وارتد قوم ... بنكث العهد وانبرت الشروط
تناسوا ما مضى بغدير خم ... فأدركهم لشقوتهم هبوط
على آل الرسول صلاة ربي ... طوال الدهر ما طلع الشميط
وقوله:
قسيم النار ذو خير وخير ... يخلصني الغداة من السعير
فكأن محمد في الناس شمسا ... وحيدر كان البدر المنير
هما فرعان من عليا قريش ... مصاص الخلق بالنص الشهير
وقال له النبي لأنت مني ... كهرون وأنت معي وزيري
ومن بعدي الخليفة في البرايا ... وفي دار السرور على سريري
وأنت غياثهم والغوث فيهم ... لدر الظلماء والصبح السفور
مصيري آل أحمد يوم حشري ... ويوم النصر قائمهم مصيري
وقوله:
بنو الزهراء آباء اليتامى ... إذا ما خوطبوا قالوا سلاما
هم حجج الإله على البرايا ... فمن ناوهم يلق الأثاما
يكون نهارهم في الدهر صوما ... وليلهم كما تدري قياما
ألم يجعل رسول الله يوم ... الغدير عليا المولى إماما
ألم يك يدر أحوى علوما ... ألم يك حيدر أعلى مقاما
بنوه العروة الوثقى تولى ... عطاؤهم اليتامى والأيامى
هم الراعون في الدنيا الذماما ... هم الحفاظ في الأخرى الأناما
وله غيرها.
توفي سنة خمسمائة وسبعين تقريبا، ودفن بقم، ذكره تلميذه ابن شهر آشوب في المعالم وغيره رحمه الله تعالى.
١١١_ سفيان بن مصعب، أبو عبد الله العبدي