الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٥
وله أرجوزة في الرجال ونظم منقبة لأمير المؤمنين عليه السلام ومن شعره قوله:
لبينكم يا نازلين على نجد ... جرى مدمعي وجدا وسال على الخد
وألبسني ثوب النحول تذكري ... منازل ليلي العامرية أو هند
أحن إلى الوادي الذي تسكنونه ... حنين المطايا الصاديات إلى الورد
وأهفو إذا غنى على الدوح صادح ... يذكرني ظل الأراكة والرند
ولي مهجة ذابت غداة ترحلت ... ظعونكم عني وركب الهوى نجدي
رحلتم وخلفتم فؤادا متيما ... أخا زفرات لا يفيق من الوجد
بكيت دما لما استقل فريقكم ... وأم به الحادي إلى ساحة البعد
وقلت لصبري يوم بنتم: هنيئة ... فلم يتلبث ساعة بعدكم عندي
ولم يبق عندي غير تذكار دمنة ... عفاها البلى قدما وغيرها بعدي
أسائل كثبان النقا عن ظعونكم ... عسى خبر ممن ألم به يبدي
وأستخبر البرق اللموع عسى به ... لكم خبر يا ساكني العلم الفرد
أيا برق إن جزت المنازل فابلغن ... أهيل التقى أني مقيم على العهد
إذا مر لي ذكر العذيب ومائه ... تذكرت في أيام قربكم وردي
سقى منزلا بالسفح سفح مدامعي ... وحيا الحيا ربعا خصيبا على نجد
وقوله من قصيدة في رثاء المرتضى:
الوجد وافى والمسرة انتأت ... إذ قال من أرخ: (مات المرتضى)
وأعطي الفردوس مقصى عن لظى تأريخه: (نال النعيم المرتضى)
وحيث لم يلق عذابا أرخوا: ... (جوار مولانا الحسين المرتضى)
وحيث لم يلق أثاما أرخوا: ... (قل لك عند الله مأوى مرتضى)
فليغتبط وليهنه أن قد أتى ... تأريخه: (حاز من الله الرضا)
وقوله في المذهب:
هي سامراء قد فاح شذاها ... وتراءى نور أعلام هداها
يا لها من بلدة طيبة ... تربها مسك وياقوت حصاها
حضرة تهوى سماوات العلى ... أنها تصلح أرضا لسماها
فاستلم أعابها مستعبرا ... باكيا مستنشقا طيب ثراها
لائذا بالعسكريين التقي ... ين أوفى الخلق عند الله جاها
خازني علم رسول الله من ... قد أبى فضلهما أن يتناهى
فرقدي أفق العلى بل قمري ... فلك العلياء يا شمس ضحاها
عيني الله تعالى لم يزل ... بهما يرعى البرايا مذ رعاها
ترجماني وحيه مستودعي ... سره أصدق من بالصدق فاها
عمدي سمك العلى من بهما ... قامت الأفلاك في أوج علاها
من بني فاطمة الغر الألى ... بهم قد باهل الله وباهى
وإذا ما اكتحلت عيناك من ... رؤية الميل وقد لاح تجاها
فاخلعن نعليك تعظيما وسل ... خاضعا تزدد به عزا وجاها
واستجر بالقائم الذائد عن ... حوزة الإسلام والحامي حماها
حجة الله الذي قوم من ... قنوات الدين من بعد التواها
قطب آل الله بل قطب رحى ... سائر الأكوان بل قطب سماها
ذو النهى رب الحجى كهف الورى ... بدر أفلاك العلى شمس هداها
عصمة الدين ملاذ الشيعة ال ... غر منجى هلكها فلك نجاها
منقذ الفرق من أيدي العدى ... مطلق الأمة من أسر عناها
مدرك الأوتار ساقي واتري ... عترة المختار كاسات رداها
يا ولي الله هل من رجعة ... تشرق الأرض بأنوار سناها
ويعود الدين دينا واحدا ... لا يرى فيه التباسا واشتباها
ليت شعري أو لم يأن لما ... نحن فيه من أسى أن يتناهى
ثم أخذ في رثاء الحسين عليه السلام بها وهي طويلة وله غير ذلك.
توفي سنة ألف ومائتين وخمس عشر، وقد رثاه محمد رضا الأزري بقصيدة أولها:
مصاب تكاد الشم منه تميد ... وتخبو له زهر النجوم وتخمد
يقول في آخرها:
ولما نحا دار المقامة أرخوا: ... (له مقعد في محفل الخلد أحمد)
١٨_ أبو بكر أحمد بن محمد الصنوبري الحلي الأنطاكي.
كان فاضلا باهرا وأديبا شاعرا.
قدم العراق ومدح بها الأمراء وله مع المرعي مطارحات، فمن شعره قوله من قصيدة:
ما أخطأت نوناته من صدغه ... شيئا ولا ألفاته من قده
فكأنما أقلامه من شعره ... وكأنما قرطاسه من خده
وقوله: