الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢
حتى إذا دنت الأسنة منهم ... ورموا فنالهم سهام المقنب
شدوا عليه ليرجلوه فردهم ... عنه بأسمر مستقيم الثعلب
ومضى فأقبل مرحب متذمرا ... بالسيف يخطر كالهزبر المغضب
فتخالسا مهج النفوس فأقلعا ... عن جري أحمر سائل من مرحب
فهوى بمختلف القنا متجدلا ... ودم الجبين بخده المتترب
أجلى غوارسه وأجلى رجله ... عن مقعص بدمائه متخضب
فكأن زوره العواكف حوله ... من بين خامعة ونسر أهدب
شعث لعاطفة دعوا لوليمة ... أو يأسرون تخالسوا في منهب
فاسأل فإنك سوف تخبر عنهم ... وعن ابن فاطمة الأغر الأغلب
وعن ابن عبد الله عمرو قبله ... وعن الوليد وعن أبيه الصقعب
وبني قريضة يوم فرق جمعهم ... من هاربين وما لهم من مهرب
وموائلين إلى أزل ممنع ... راسي القواعد مشمخر حوشب
رد الخيول عليهم فتخضبوا ... من بعد أرعن جحفل متحزب
إن الضباع متى تحس بنبأة ... من صوت أشوس تقشعر وتهرب
فدعوا ليمضي حكم أحمد فيهم ... حكم العزيز على الذليل المذنب
فرضوا بآخر كان أقرب منهم ... دارا فمتوا بالجوار الأقرب
قالوا الجوار من الكريم بمنزل ... يجري لديه كنسبة المتنسب
فقضى بما رضي الإله لهم به ... بالحرب والقتل الملح المخرب
قتل الكهول وكل أمرد منهم ... وسبى عقائل بدنا كالربرب
وقضى عقارهم لكل مهاجر ... دون الألى نصروا ولم يتهيب
وبخم إذا قال الإله بعزمة ... قم يا محمد بالولاية فاخطب
جعل الولاية بعده لمهذب ... ما كان ليجعلها لغير مهذب
وله مناقب لا ترام متى يرد ... ساع تناول بعضها بتذبذب
إنا ندين بحب آل محمد ... دينا ومن يحببهم يستوجب
منا المودة والولاء ومن يرد ... بدلا لآل محمد لم يحبب
ومتى يمت يرد الجحيم ولا يرد ... حوض الرسول وإن يرده يضرب
ضرب المحاذر أن يعر ركابه ... بالسوط سالفة البعير الأجرب
وكأن قلبي حين يذكر أحمدا ... ووصي أحمد نيط من ذي مخلب
يذر القوادم من جناح مصعد ... في الجو أو يذري جناح مصوب
هبة وما يهب الإله لعبده ... يزدد ومهما لم يهب لا يوهب
يمحو ويثبت ما يشاء وعنده ... علم الكتاب وعلم ما لم يكتب
توفي سنة ثلاث أو تسع وسبعين ومائة في بغداد، فأرسلت إليه الشيعة بسبعين كفنا فأبى الخليفة العباسي أن يكون كفنه إلا من ماله، وصلى ولده عليه ودفنه، وذكرت الرواة فيه أخبارا كثيرة عن الأئمة الأطهار في سعادة منقلبه رحمه الله.
٢٧_ أشجع بن عمرو السلمي، من أولاد الشريد بن مطرود السلمي الشهير
كان شاعرا مفلقا، نشأ بالبصرة وقال الشعر فأجاده حتى عد من الفحول، ومدح البرامكة فأجازوه وأوصلوه إلى الرشيد فأعجب به.
قال أشجع: شخصت؟ إلى الرقة فوجدت الرشيد غازيا فنالتني خلة، فخرجت فلقيته منصرفا من الغزو فأنا ببابه ثامن سبعة من الشعراء، إذ صاح صائح يوم الجمعة بنا فأدخلنا مرتبين على الأسنان، وكنت أحدث القوم سنا، فلما بلغ إلي حتى كان الصلاة أن تجب، فابتدأت من مديح قصيدة فضحك، وقال: خفت أن تفوت الصلاة ولم أستمع المديح، أنشدها من أولها، فأنشدته: فأمر لكل واحد من الشعراء بعشرة آلاف ولي بضعفها ومن شعره قوله:
ولقد طعنت الليل في إعجازه ... بالكأس بين غطارف كالأنجم
يتمايلون على النعيم كأنهم ... قضب من الهندي لم تتثلم
وسعى بها الظبي الغرير يزيدها ... طيبا ويغشمها إذا لم تغشم
فإذا أدارتها الأكف رأيتها ... تثني الفصيح إلى اللسان الأعجم
وعلى بنان مديرها عقيانه ... من كسبها وعلى فضول المعصم
ومن شعره في المذهب قوله راثيا الرضا عليه السلام:
إقر السلام على قبر بطوس ولا ... تقري السلام ولا النعمى على طوس
فقد أصاب قلوب المسلمين بها ... روع وفرخ فيها روع إبليس
اختلست راحة الدنيا وسيدنا ... فأي مختلس منا ومخلوس
ما زال مقتبسا من نور والده ... إلى النبي ضياء غير مقبوس
في منبت نهضت فيه فروعهم ... بشاهق في بطاح الملك مغروس