الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩
وله شعر في مدح الأئمة عليهم السلام ومراثيهم، فمنه قوله مخمسا لأبيات الحسين القزويني الآتي ذكره التي مدح بها أمير المؤمنين عليه السلام في الطيف:
بمدحك نصا فم الذكر فاه ... فكنت المصب لمجرى ثناه
ترى ما يرى الله فيما يراه ... (أبا حسن أنت عين الإله
فهل عنك تغرب من خافيه)
بك اجتمع الدين بعد الشتات ... ولان لك الشرك لين القناة
ولاك المفاز فأنت النجاة ... (وأنت مدير رحى الكائنات
وإن شئت تسفع بالناصية)
وأنت المصرف مجرى القضاء ... فتمحو وتثبت أنى تشاء
وأنت المشفع يوم الجزاء ... (وأنت الذي أمم الأنبياء
لديك إذا حشرت جاثيه)
بك الحق أسس بنيانه ... وعن الهدى شع برهانه
معاد الورى أنت عنوانه ... (فمن بك قد تم إيمانه
يساق إلى جنة عالية)
حباك الإله بما قد حباك ... فأسرى بقوم تحلوا ولاك
إلى جنة زخرفت في رضاك ... (وأما الذين تولوا سواك
يساقون دعا إلى الهاوية)
وقوله مخمسا قصيدة الحسين أيضا في مدح الإمامين الجوادين عليهما السلام، وستأتي في ترجمته مع تخميس السيد جعفر لها:
لح بقلب الدجى ملاح سهيل ... وتحدر عن الأكام كسيل
ولمسراك شد جيبا بذيل ... (أيها الراكب المجد بليل
فوق وجناء من بنت العيد)
نصل الخف صافع البرق بالخف ... وتعيد النسيم بالعجز برسف
هي حرف خطت على الوهد أحرف ... (قد أخفاها السرى طول ما تف
لي بأخفاها نواصي البيد)
كنها الليل في سويداه سرا ... فسرت كالعقاب يطلب وكرا
وأنيرت ترجع الكواكب حسرى ... (فهي كالسهم أمكنته يد الرا
مي أو الريح هب بعد ركود)
لف منها الظلام فتلى ذراع ... قرحت همة بسن جذاع
هي والبرق جليا بالتماع ... (لم يعقها جذب البرى عن زماع
لا ولا الشيح من ثنايا زرود)
أنبأتنا عن الجديل وشدقم ... بحشى مخطف ووطأة منسم
ما تراها تكاد تولج في السم ... (تترامى ما بين أكثبة الرم
ل ترامي الصلال بين النجود)
ألهب البرق قلبه حسرات ... حين جازت وميضه بفوات
أحرزت في سباقه قصبات ... (تلتوي كالقسي معطفات
أو كشطن من الطوي البعيد)
هي أدنتك للرجا وتناءت ... دع خطاها وسيرها كيف شاءت
ما سراها إلا للنار أضاءت ... (لا نقم صدرها إذا ما تراءت
نار موسى من فوق طور الوجود)
نار رشد عين الهدى خالستها ... ويد الصبح بالسنا قابستها
لا تخل نفس شارق نافستها ... (تلك نار الكليم قد آنستها
نفسه حين بالنبوة نودي)
قذف النون في سناها ابن متى ... وابن عمران للهدى فيه متا
شام مقباسها شأي الشهب سمتا ... (وتجلت له فأبهت حتى
صعقا خر فوق طور الوجود)
مشرف فوقه النبوة تفرس ... شرفا ريقا لأنفس أنفس
حل واديه فهو واد مقدس ... (وترجل فذاك مزدحم الرس
ل وهم بين ركع وسجود)
حرم فاز بالمنى منتحيه ... ومطاف والرسل من طائفيه
معكف جل عن مثال شبيه ... (كيف لا تعكف الملائك فيه
وبه كنز علة الموجود)
كوثر أسبل المهيمن فيه ... سلسبيل الثناء والتنويه
شيع المرسلين من وارديه ... (فهي لولاه لم ترد وأبيه
صفو عذب من سلسل التوحي)
لم تحدده فكرة خوف لبس ... فهو لم يتضح بفصل وجنس
أشكل الأمر منه سلطان قدس ... (ملك قائم على كل نفس
بهدي المهتدي وكفر العنيد)
هو باب الله الذي منه يؤتى ... صاغه الله من مناقب شتى
كم بدت من جلاله جل نعتا ... (آية تملأ العوالم حتى
جاوزت بالصعود قوس الصعود)
دعم الدين من علاه بقوة ... ورعى الأحكام عهد النبوه
قصر الوهم أن يداني علوه ... (لم يحطه وهم وهل يرتقي الوه
م لأدنى طرافه الممدود)
سفرت عن سناه هالة حق ... توضح الرشد بين غرب وشرق
جل معناه لا يحد بنطق ... (من تعدى عمن سواه بسبق
كنه معناه [عن] تحديد)