الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠
لقد أقفرت مربع كل غي ... وآنست الهدى وحماه خال
صحبت علي ولم تصحب ذميما ... فأنت لذمة العلياء خال
ملازم
أبرق غيوث كل ندى عميم ... أوجهك مشرق أم لاح خال
برق
خلفت أباك في علم ودين ... وأنت بشرعة الإسلام خال
علم
ومن شعره في المذهب قوله في أمير المؤمنين عليه السلام:
أبا حسن يا حامي الجار دعوة ... تخصك من زيد سواك ومن عمرو
فأنت ابن عم المصطفى ووصيه ... وصاحبه بين الخليقة والصهر
ابن لي ما الإضاء عمن لك التجى ... فذاك جميع العالمين وما السر
أهل لخطايانا فذي عادة لنا ... كما كان من عاداتك الصفح والستر
أم السر لا تسطيع حاشاك إننا ... لنعلم أن في كفك النهي والأمر
وقوله في المهدي عليه السلام والتحية:
ترتجي من هوى الغواني انطلاقا ... بعدما أحكم الفؤاد وثاقا
لم يقدني الهوى إليها وكم قاد ... هواها أخا النهى استراقا
عاد باليأس من خداعي فما أدرك ... بي صبوة ولا استرقاقا
وإذا لذ ذكرها سمع صب ... صب دمعا لحبها مهراقا
لم يشنف سمعي سوى صوت داع ... طبقت دعوة له الآفاقا
ظهر الحق حجة الحق مولى ... الخلق أزكى الورى أعراقا
ملك تحدق الملائك فيه ... ولعلياه تشخص الأحداقا
فيلق كالسحاب يغشى تظلل البيض ... فيه تحكي البروق ائتلاقا
وتظل القلوب تخفق خوفا ... أن تراءى لوائه خفاقا
وإذا بالحجاز أزمع حربا ... ملأ الرعب فارسا والعراقا
بأبي من يقود قب المهارى ... سابحات تحت الكماة استباقا
ظللته غمامة قد أظلت ... جده المصطفى ومدت رواقا
إن دجا حالك الضلال جلاه ... بجبين يحكي الصباح انفلاقا
ولديه عسى المسيح وزير ... والبرايا خواضع أعناقا
فاغثنا يا غوث كل صريخ ... فالفضا الرحب في مواليك ضاقا
وله في ذلك من المدح والرثاء في أهل البيت عليهم السلام.
توفي سنة ألف ومائتين وإحدى وسبعين في النجف ودفن بها، رحمه الله.
١٤٧_ عبد الحسين بن القاسم بن صالح بن القاسم بن محمد علي بن هليل الحلي النجفي
فاضل مشارك في الفنون، ثاقب الفكر، دقيق النظر، مصنف في العلوم، عاشرته فرأيتها جميل العشرة، كريم الأخلاق، حصيف الرأي، طيب المفاكهة، إلى سليقة معتدلة، ودين قويم، وله أدب جم وشعر غزير، فمن قوله:
أهاج لي التبريج برق سرى وهنا ... فما خلته إلا بجسمي سرى وهنا
تلوى فقلت الرمح للبيد طاعن ... ولم تلق منه غير مهجتي الطعنا
ومر فقلت السهم شك حشى الدجى ... يقينا وما أودى سوى كبدي المضنى
سما فأرانا دار أمن سناؤه ... فلله ما أسمى علوا وما اسنى
وما خلت سهما قط أرنى على النوى ... من العين نجدا قاب قوسين أو أدنى
أبرق الحمى منا عليك ثناء من ... بجوهرك التبري قلدته منا
على البعد لي قربت صحبا تفرقوا ... فجمعت ما بين المحسن والحسنى
وذكرتني عهدا شربت به الهوى ... دهاقا فما اصفاه كأسا وما أهنى
ومعهد آلاف حوى كل لذة ... فحزنا الهنا فيه ولم نعرف الحزنا
وربعا غدا فيهم لدى الجدب مربعا ... ومغنى لهم أضحى لباغي الندى مغنى
فلله كم نادمت فيه ابن هالة ... على بانة منها ثمار الهوى تجنى
ليال بها الظبي الأغن معانقي ... وملتثمي من خده الروضة الغنا
جننت به بدرا وما من ملامة ... لذي العقل في ليل الجعود إذا جنا
أثار لنا حربا بهائن غارة ... على كل صب صار في حبه شنا
وغادرنا صرعى بمعترك الهوى ... بلحظ غدا عضبا وقد غدا لدنا
فما أرخص القتلى وأعلى لظى الوغى ... إذا صح يوما أنه كسر الجفنا
ولاح كأني في هواه ولم أكن ... لا سمع فيه قط من مفصح لحنا
سعى عامدا بالهجر بيني وبينه ... فأعطاه في مسعاه ما بيننا إذنا
لئن مال للواشي فما من ملامة ... عليه فإني كنت أعهده غصنا
على ذلك الغصن المرنح فليحم ... فؤادي فلا يلقى له مثله ركنا