الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢
وفج كما شاء المجال حشوته ... بعزمة عواد على الهول كرار
تمرس بالأسفار حتى تركنه ... لدقته كالقدح أرهفه الباري
إلى ماجد يعزى إذا انتسب الورى ... إلى معشر بيض أماجد أخيار
ومضطلع بالفضل زر قميصه ... على كنز آثار وعيبة أسرار
سمي النبي المصطفى وأمينه ... على الدين في إراد حكم وإصدار
به قام بعد الميل وانتصبت به ... دعائم قد كانت على جرف هار
ومنتظر ما أخر الله وقته ... لشيء سوى إبراز حق وإظهار
له عزمة تثني القضاء وهمة ... تؤلف بين الشاة والأسد الضاري
أبا القاسم انهض واشف منا عصابة ... قضى وطرا من ظلمها كل كفار
إلى مَ وحتى مَ المنى فرجاؤنا ... سحائب قد أظللنا دون أمطار
ثم انتقل إلى مدح الشيخ فقال بعد أبيات: فيا بن الأولى أثنى الوصي عليهم=بما ليس يثني وجهه يد إنكار
لا ثقلت ظهري بالصنيع فلم أكد ... أنوء بأعباء ثقلن وأوقار
وكلفتني جريا وراءك بعدما ... بلغت مكانا دونه يقف الجاري
فجشمتنيها خطة لا ينالها ... توثب مستوفي الجناحين طيار
وأين مجاراة السكيت مجليا ... تناول شأو السبق في كل مضمار
جهلت على معروف فضلي ولم يكن ... سواك من الأقوام يعرف مقداري
على أنه لم يبق فيما أظنه ... من الأرض قطر لم تطبقه أخباري.
وهي طويلة، ولما بلغ في إنشادها قوله: ((جهلت على معروف فضلي..)) .
قال الشيخ: لكن هؤلاء - وأومى بيده إلى أصحابه_ الخطيين: يعرفون قدرك.
ومن شعره الرقيق قوله من قصيدة:
لي بالعقيق سقى العقق حشاشة ... طاحت وراء الركب ساعة قوضوا
لم تلو راجعة ولم تلحق بهم ... حتى وهت مما تطيح وتنهض
ردوه أحيى برده أو فالحقوا ... كلي به فالكل لا يتبعض
ووراء عيسهم المثارة عصبة ... أكبادهم وهم وقوف تركض
قبضوا بأيديهم على أكبادهم ... والشوق ينزع من يد ما تقبض
ومنه قوله وقد سافر من مري - قرية في البحرين - إلى بويهان قرية منه أيضا بسفينة فوثبت عليه سمكة يقال لها السبيطية وأسالت دمه:
برغم العوالي والمهندة البتر ... دماء أراقتها سبيطية البحر
ألا قد جنا بحر البلاد وتوبلي ... علي بما ضاقت به ساحة القصر
فويل بني سن بن أفصى وما الذي ... رمتهم به أيدي الحوادث من وتر
دم لم يرق من عهد نوح ولا جرى ... على حد ناب للعدو ولا ظفر
تحامته أطراف القنا وتعرضت ... له الحوت يا بؤس الحوادث والدهر
وله في مراثي الحسين عليه السلام قصائد جزلة كثيرة، فمنها قوله:
معاهدهم في الأبرقين هوامد ... رزقن عهاد المزن تلك المعاهد
وقفت بها والوحش حولي كأنني ... بهن مليك حوله الجند حاشد
أسرح في أكنافها الطرف لا أرى ... سوى أشعث شجته أمس الولائد
وإلا ثلاثا كالحمائم جثما ... ونؤيا عفته الذاهبات العوائد
أناشدها عن أهلها وهي لم تحر ... جوابا وهل يستنشد العجم ناشد
لك الخير لا تذهب بحلمك دمنة ... عفاها البلا واستوطنتها الأوابد
ولكن هلم الخطب في رزء سيد ... قضى ظمأ والماء جار وراكد
كأني بهم بحر الوغا وكأنه ... لواردهم عذب المجاجة بارد
إذا اعتقلوا سمر الرماح وجردوا ... سيوفا أعارتها البطون الأساود
فليس لها إلا الصدود مراكز ... وليس لها إلا النحور مغامد
أولئك أرباب الحفاظ سمت بهم ... إلى الغاية القصوى النفوس الأماجد
وهي طويلة.
توفي سنة ألف وثمان وعشرين بفارس، رحمه الله تعالى.
٤٤_ جعفر بن محمد بن ورقاء الشيباني، أبو محمد
كان فاضلا أديبا مصنفا، وكان أمير بني شيبان، وتقلد عدة ولايات للمقتدر، وكان شاعرا جيد البديهة، يأخذ القلم ويكتب ما يريد من نثر ونظم كأنما هو محفوظ له، وله مع سيف الدولة مكاتبات، ذكره النجاشي والعلامة والكتبي وغيرهم. فمن شعره قوله:
هززتك لا أني علمتك ناسا ... لحقي ولا أني أردت التقاضيا
ولكن رأيت السيف من بعد سله ... إلى الهز محتاجا وإن كان ماضيا
ومن شعره في المذهب قوله: