الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢
ليت شعري هل غال أهلك غول ... أم هم يمموا البعد وشحط
ومن شعره قوله:
ما بين سلمى واسمى الغر قد سمت ... يد الصبابة قلبي في الهوى حصصا
قد جرعاني في وجدي بحبهما ... من الشجون بقايا لقبت غصصا
أصبحت من حالتي من ذي وذي مثلا ... بين الأنام وأخباري لهم قصصا
وقوله:
سحائب جفن لا يجف مطيرها ... ولوعة قلب لا يخف زفيرها
وبي ذات خلخال إذا رن هاج لي ... لواعج أشجان ذكي سعيرها
إذا انبعثت من خدرها قلت بانة ... تثني ومن سرب الظباء غريرها
فكم كسرت قلبا بكسر جفونها ... واقتل أجفان الظباء كسيرها
أرى الحول في تلقائها مثل ساعة ... كذاك ليالي الوصل نزر كثيرها
وإن سويات الجفا من صدودها ... يطول على مضنى الجفاء قصيرها
فيا صاحبي نجواي بالله عارضا ... حمولتها من حيث فاح عبيرها
بما بيننا من حرمة الود خبرا ... أسيرة حجليها بأني أسيرها
ومن شعره في المذهب قوله في الحسين عليه السلام:
إليك ابن طاها إلى غيرك انتحت ... ركائب قصدي والرجال يسوقها
أتتك تؤم البيد تستعجل السرى ... وما عاقها عن قصدها ما يعوقها
عليك لها حق الضيافة والقرى ... وأي ضيوف لا توفى حقوقها
في أبيات، وله غير ذلك من المراثي الحسينية مما هو محفوظ.
ولد سنة ألف ومائتين وثلاث وخمسين.
وتوفي سنة ألف وثلاثمائة وثلاث عشرة بالنجف ودفن بها.
والأعصم: أصله، النسبة إلى عشيرة من زبيد الحجاز. والله أعلم.
١٣٩_عباس بن علي بن ياسين البغدادي أبو الأمين، المعروف بالشيخ عباس بن الملا علي
كان فاضلا أديبا، جميل الشكل، حسن الصوت، لطيف المعاشرة، وكان أبوه بغداديا تقيا، هاجر من بغداد ومعه ابنه هذا وهو رضيع إلى النجف، فنشا ولده هناك، وكان وقاد الذهن، حاد الفهم، وسيما، ذا عارضة شديدة، وهمة عالية، مشاركا في العلوم على صغره، وفيه يقول عبد الباقي:
تسامى على الأقران فهو أجلهم ... وأكبرهم عقلا وأصغرهم سنا
وصاهره الحسين بن الرضا الطباطبائي على شقيقته فهنأه بعرسه بقوله:
منحتك من بعد الصدود وصالها ... وأتتك تسحب في الدجى أذيالها
هيفاء مائسة القوام كأنما ... لعب الصبا بقوامها فأمالها
ما كان إلا عن دلال صدها ... يا ما أحيلى صدها ودلالها
لله أيام سلفن برامة ... ما كنت أحسب أن أرى أمثالها
لولا ليال نال فيهن المنى ... من أدركت فيه العلى آمالها
ذاك الحسين إمام حق ميزت ... فيه الخلائق رشدها وضلالها
ملك يجود على الوفود برفده ... من قبل أن تبدي إليه سؤالها
يا بن الأولى نزل الكتاب بفضلهم ... والناس فيهم أنزلت آمالها
تفديك يا فرد الأمائل غادة ... فاقت بنسبتها لكم أمثالها
طوبى لها قد أدركت ما أملت ... قد أدركت ما أملت طوبى لها
وهي طويلة.
ومن شعره في الغزل قوله رحمه الله تعالىمن قصيدة أولها:
عديني وامطلي وعدي عديني ... وديني بالصبابة فهي ديني
ومني قبل بينك بالأماني ... فإن منيتي في أن تبيني
سلي شهب الكواكب عن سهادي ... وعن عد الكواكب فاسأليني
بقول في آخرها:
فها أنا محرز قصب المعالي ... وما جاوزت نصف الأربعين
وقوله:
حبذا العيش بجرعاء الحمى ... فلقد كان بها العيش رغيدا
لا عدا الغيث رباها فلكم ... أنجز الدهر لنا فيها وعودا
ولكم فيها قضينا وطرا ... وسحبنا للهوى فيها برودا
وهي طويلة. وقوله:
حيي بالرقمتين حيا أقاموا ... حبذا منزل لهم ومقام
وصولني حتى إذا ملكوا القلب ... جفوني فاعتاد جسمي السقام
أهل ودي هل يسمح الدهر يوما ... بلقاكم وتسعف الأيام
إنما أنتم المنى حيث كنتم ... ولقلبي أنى أقمتم هيام
يا حبيبا لديه قتلي مباح ... في سبيل الهوى وصلي حرام
لك ألقى الهوى زمامي وقدما ... أنا ممن يلقى إليه الزمام
وهي طويلة أيضا.
وقوله من قصيدة أولها:
غواني الخيف عن نعت غواني ... وعاينهن لا ينفك عان