الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠
وأطربتني لحون من خلاخلها ... برزن شدوا وقد ألفين لي ورعا
وقل لمن قد هجا الخلخال مجتهداً ... ولم يكن بالتي تمشي به اجتمعا
لو كنت تسمع إذ تأتيك رنته ... طربت شوقاً فما راء كمن سمعا
ومن شعره في المذهب تخميسه لمقدمة أبيه للميمية الفرزدقية وهو قوله:
نور الهدى واضح لم تخفه الظلمُ ... والحق أبلج لم ترتب به الأممُ
فقل لمن فضل أهل الفضل مهتضم ... (يا ربّ كاتم فضلٍ ليس ينكتم
والشمس لم يمحها غيمٌ ولا قتمُ)
هم مبدأ الخلق إيجاداً وغايته ... وفيهم رفعت للدين رايته
كم كاشح لهم استولت غوايته ... (والحاسدون لمن زادت عنايته
عقباهم الخزي في الدنيا وإن عظموا)
رفيع مجدهم للنيّرات لمس ... ونورهم قد محا للجهل كل غلس
فالضد قطّب وجهاً باسراً وعبس ... (أما رأيت هشاماً إذا أتى الحجر الس
امي ليلمسه والناسُ تزدحمُ)
رأى اعتراك حجيج البيت هولهُ ... عن لثم شاهد فرض الحج عطّلهُ
أرسى بموكبه إذ حطّ أرحله ... (أقام كرسيّه كيما يخف له
بعض الزحام عسى يدنو فيستلمُ)
قد ظلّ يرقب هل ضاءت جوانبه ... وهل أنار طريقَ السعي لاحبه
حتى استغاث لما عاناه جانبه ... (فلم يفده وقد سدّت مذاهبه
عنه ولم يستطع تخطو له القدمُ)
ما زال في لهب التشويش مضطرماً ... والانتظار له قد أعقبَ اللمما
ولم يزل قلقاً مما رأى سئماً ... (حتى أتى الحبرُ زين العابدينَ إما
م التابعين الذي دانت له الأممُ)
بدر أطلَّ على الوادي فكلّلهُ ... نوراً ومن هيبة المختار جللهُ
فأخر القوم ذعر دق أوله ... (فأفرج الناس طراً هائبين له
حتى كان لم يكن منهم بها إرمُ)
رأى بدائع ما الرحمن خوّله ... وشام للمصطفى منه شمائله
فراح ينكر من غيظٍ فضائله ... (تجاهلاً قال من هذا؟ فقال له
أبو فراس الذي أقواله حكمُ)
وقوله يمدح الإمام المهدي عجل الله فرجه وسهل مخرجه:
أريحا فقد أودى بها السير وخدُ ... وقولا لحادي العيس إيهاً فكم تحدو
طواها الطوى في كل فيفاء ماؤها ... سراب وبرد العيش في ظلها وقدُ
تحنّ إلى نجد وأعلام رامة ... وما رامة فيها مرام ولا نجدُ
وتلوي على بان الغوير ورنده ... وما البان يلوي البين عنها ولا الرند
وتعطو إلى مرخ الحمى وعفاره ... وما بالحمى والمرخ وارٍ لها زند
وتصبو إلى هند ودعد على النوى ... وما هند تشفي ما أخبت ولا دعد
وتهفو إلى عمر وسعدى ضلالة ... وما عمرت عمر ولا أسعدت سعد
هوى ناقتي خلفي وقدامي الهوى ... وما قصدها حيث اختلفنا هوى قصد
فعوجا فهذا السرّ من سرّ من رأى ... يلوح فقد تمّ الرجا وانتهى القصد
وهاتيك ما بين السراب قبابهم ... فآونة تخفى وآونة تبدو
فعرّج عليها حيث لا روض فضلها ... هشيم ولا ماء الندى عندها ثمد
ورد دارها المخضّلة الربع بالندى ... ترد جنة للوفد طاب بها الخلد
وزر حيث جبريل على الباب خادم ... لديها وميكال بأفنائها عبد
وطف حيثما غير الملائك طائف ... يروح على من طاف فيها كما يغدو
وسل ما تشا من سيب نائلهم فما ... لسائلهم إلا بنيل المنى ردّ
هم النور آثار المعارف منهم ... على جبهات الدهر ما برحت تبدو
هم علّة الإيجاد بدءاً ومنتهى ... فما قبلهم قبل ولا بعدهم بعد
هم آل ياسين الذين ضفا لهم ... من المجد برد ليس يسمو له برد
ربينا بنعماهم وقلنا بظلهم ... وعشنا بهم والعيش في ظلّم رغد
إليكم بني الزهراء أمّت مغذّة ... عراب الهوادي والمسوّمة الجرد
يفلن بنا غور الفلاة ونجدها ... فيخفضنا غور ويرفعنا نجد
على كل مرقاة زفوف طمرة ... بعيدة مهوى الخطو يدنو بها البعد
فقبّلنّ أرضاً دون مبلغها السما ... وسقن تراباً دون معبقه الندّ
فيابن النبي المصطفى وسميّه ... ومن بيديه الحل في الكون والعقد