الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣
ترى عندها الناس يقظى رقود ... (إذا رشفتها عيون الوفود
تراهم سكارى وما هم سكارى)
هي الطود طالت بأعلى العلا ... ولم ترض غير السها منزلا
غدت لعلي العلى موئلاً ... (عجبت لها إذ حوت يذبلا
وبحر بيوم الندى لا يجارى)
فيا أيها التبر قدك اغتنم ... فخارا وركن العلى فاستلم
فما زلت اطلب برهان لم ... (وكنت أفكر في التبر لم
غلا قيمةً وتسامى فخارا)
وكيف غدا وهو مستظرف ... وبين السلاطين مستطرف
مطل على هامهم مشرف ... (إلى أن بدا فوقها يخطف
النواظر مهما بدا واستنارا)
فثم تسامى إلى رتبة ... تسامت ونال على نسبة
ولم يخش في الدهر من سبة ... (وما يبلغ التبر من قبة
بها عالم الملك زاد افتخارا)
فيا قبة نلت عزاً وجاه ... وعين النضار بك اليوم تاه
ومع نورها فهي عين الحياه ... (ومذ كان صاحبها للإله
يداً أبداً نعمة واقتدارا)
يرى الركب إن ضل هاديهم ... يداً في علاها تناديهم
بها آية الفتح تهديهم ... (يد الله من فوق أيديهم
بدت فوق سر طوقها لا توارى)
يد ربح الوفد في سوقها ... ترى البذل أحسن معشوقها
تسامت إلى أوج عيوقها ... (وقد رفعت فوق سر طوقها
تشير إلى وافديها جهارا)
هلموا لمن ساد أهل النهى ... هلموا إلى سدرة المنتهى
هلموا إلى ذي النهى والبها ... (هلموا إلى من يفيض اللهى
ويردي العدا، ويفك الأسارى)
تضرع تطلب نيل المنى ... لمن أمها واثقاً بالغنى
وتثني أناملها بالثنا ... (وتدعو غله السما بالهنا
لمن زار أعتابها واستجارا)
فيا لك كفاً تكف الهموم ... وتدفع عنا العنا والغموم
فهيهات تسمو إليها الغيوم ... (قد اتصلت بذراع النجوم
وقد صافحتها الثريا جوارا)
بدت وهي مخضوبة للهنا ... بغال من التبر عالي السنا
إلى حسنها الطرف جهراً رنا ... (وكف الخطيب لها قد عنا
غداة اختفى وهي تبدو نهارا)
عروس عليها الجمال اعتمد ... وفي حسنها جاوزت كل حد
زهت بحلى وصفها لا يحد ... (قلائدها الشهب والنجم قد
غدا شنفها والهلال السوارا)
عروس أماطت لدينا اللثام ... فجلا سناها دياجي الظلام
تطوقها عروة لا انفصام ... (وبالآي خوف عيون الأنام
ممنطقةُ قد بدت كالعذارى)
فيا لك شمساً سمت عن أفول ... ونزهها الفخر عن أن تزول
فماذا عسى في علاها أقول ... (علت في السمو فظن الجهول
بأن لها عند كيوان ثارا)
ألم تنظر الأنجم الزاهرات ... مدى الدهر من نورها غائرات
فأنى لها الثأر في السائرات ... (وكيف وكيوان والنيرات
بها من صروف الزمان استجارا)
فيا كعبة قد تراموا لها ... حجيجاً وقد أمنوا هولها
سعوا نحوها فحبوا طولها ... (ترى لوفود الندى حولها
طوافاً بأركانها واعتمارا)
هي القصر فاقت جميع القصور ... وأضحى لها المجد حصناً وسور
فللجوسق الفرد عنها حسور ... (وفي قصر غمدان بان القصور
غداة تجلت وإن عز دارا)
علا في العلى شأن ديوانها ... فسامى السما فرع صيوانها
فدع في العلى ذكر كيوانها ... (ومهما بدا طاق إيوانها
أرانا الإله هلالاً أنارا)
كضوء شهاب بدا ثاقباً ... غدا لمريد الردى صائباً
ولما علا في العلى ذاهباًُ ... (لعين ذكاء غدا حاجبا
بنور أحال الليالي نهارا)
حسام لعمر الهدى حاصد ... وقوس لطير المنى صائد
هلال بأفق البها صاعد ... (هلال السماء له حاسد
لذلك رق وأبدى اصفرارا)
يزيد سناه مدام المدى ... ولا يعرف النقص مهما بدا
يسر الولي وينكي العدا ... (هلال لصومٍ وفطرٍ غدا
لهذا يسر ويسمو فخارا)
فيا مؤمن الطاق سر طائعاً ... إلى طاقها واستلم خاشعاً
ألم تره بالسنا ساطعاً ... (له طاق كسرى غدا خاضعا
وقد شق من غيظه حين غارا)