الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩
وهي طويلة، وله غيرها فيهم عليهم السلام.
ولد في جبع غرة محرم سنة تسعمائة وثماني عشر.
وتوفي بالبحرين سنة تسعمائة وأربع وثمانين في ثامن ربيع الأول، ورثاه ابنه بقصيدة حسنة قال فيها:
أقمت يا بحر في البحرين فاجتمعت ... ثلاثة كن أمثالا وأشباها
وأنت أغزرها فضلا وأكرمها ... أصلا وأطهرها نفسا وأزكاها
حوين من در العلياء ما حويا ... لكن درك أعلاها وأغلاها
وهي طويلة.
٧٨_ الحسين بن علي بن الحسن بن شدقم الحسيني المدني
كان رحمه الله من سروات بني هاشم، فاضلا عظيم الهمة، رحلت به همته إلى الهند فمدح نظام الدين أحمد بن معصوم، وبقي هناك مدة ثم سافر إلى إيران، وزار العتبات في العراق، ثم رجع إلى المدينة، وكان أديبا شاعرا، نظم الشعر بعدما اكتهل، وشعره في الطبقة الوسطى، فمنه قوله يمدح النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم:
أقيما على الجرعاء في دومتي سعد ... وقولا لحادي العيس عيسك لا تخدي
فإن بذاك الحي ألفا ألفته ... قديما ولم أبلغ برؤيته قصدي
عسى نظرة منه أبل بها الصدى ... فيسكن ما ألقاه من لاعج الوجد
وإلا فقولا يا أمية إننا ... تركنا قليلا من صدودك بالهند
يحن إلى مغناك بالطلح والفضا ... ويصبو إلى تلك الأثيلات والرند
قفا نندب الأطلال أطلال عامر ... ونبكي بها شوقا لعل البكا يجدي
إلى ذات دل يخجل البدر حسنها ... مرنحة الأعطاف مياسة القد
بدوت لحبيها وإلا فإنني ... من الساكنين المدن طفلا على مهد
وغادرت نخلا بالمدينة يانعا ... وملت إلى السرحات من عارضي نجد
فلا إثم في حبي لها ولقومها ... وإن قيل إن الله يغفر للعبد
ولا سيما إن جئته متوسلا ... بمرسله خير النبيين ذي المجد
أبي القاسم المبعوث من آل هاشم ... نبيا لإرشاد الخلائق بالرشد
دنى فتدلى من مليك مهيمن ... كما القاب أو أدنى من الواحد الفرد
لأنت الذي فقت النبيين زلفة ... من الله رب العرش مستوجب الحمد
يناجيك عبد من عبيدك نازح ... عن الدار والأوطان بالأهل والولد
وسأل قربا من حماك فجد له ... بقرب فقرب الدار خير من البعد
ليلثم أعتابا لمسجدك الذي ... به الروضة الفيحاء من جنة الخلد
فإن له سبعا وعشرين حجة ... غريب عن الأوطان في ساحة الهند
إذا الليل واراني أهيم صبابة ... إلى طيبة الغراء طيبة الند
عليك سلام الله ما ذر شارق ... وما لاح في الخضراء من كوكب يهدي
كذلك أصحاب المناقب حيدر ... وبضعتك الزهراء زاكية الجد
وسبطاك من حاز الفضائل كلها ... وسجادهم والباقر الصادق الوعد
وكاظمهم ثم الرضى وجوادهم ... كذاك علي ذو المناقب والزهد
كذا العسكري صاحب الفضل والعلى ... وقائمهم غوث الورى الحجة المهدي
وله شعر غير ذلك.
توفي سنة ألف وتسعين تقريبا، رحمه الله تعالى.
٧٩_ الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن محمد بن يوسف بن بحر بن بهرام، أبو القاسم، الوزير المغربي
كان فاضلا مصنفا بارعا أديبا شاعرا، وكانت أمه بنت النعماني صاحب كتاب الغيبة، قتل الحاكم أباه وأخوته فهرب إلى الرملة، فحرك مفرجا بن دغفل الطائي وسار إلى الحجاز وأطمع صاحب مكة، ثم عاد إلى العراق فوزر لشرف الدولة وأغاظ محله منه القادر العباسي فزور عليه بقصيدة ينال فيها من شرف النبوة كما ذكره عبد الحميد الحديدي في شرح نهج اليلاغة وذكر جملة منها، ففر من العراق إلى ديار بكر فوزر لسلطانها أحمد بن مروان الكردي إلى وفاته، فمن شعره قوله:
أقول لها والعيس تحدج للسرى ... أعدي لفقدي ما استطعت من الصبر
سأنفق ريعان الشبيبة آنفا ... على طلب العلياء أو طلب الأجر
أليس من الخسران أن لياليا ... تمر بلا نفع وتحسب من عمري
وقوله في غلام حلق سعره:
حلقوا شعره ليكسوه قبحا ... غيرة منهم عليه وشحا
كان قبل الحلاق ليلا وصبحا ... فمحوا ليله وأبقوه صبحا