الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٩
فكأنما خمر ولا قدح ... فكأنما قدح ولا خمر
وله في مدح علي بن أبي طالب سبع وعشرون قصيدة، كل قصيدة أخلى منها حرفا من الحروف وبقيت عليه خالية الواو فأكملها سبطه وجعلها في مدحه هذا، غير ما لديه فيه عليه السلام وفي أولاده من الشعر الكثير، ومن شعره قوله فيه:
حب علي بن أبي طالب ... أحلى من الشهد إلى الشارب
لو فتشوا قلبي رأوا وسطه ... سطران قد خطا بلا كاتب
العدل والتوحيد في جانب ... وحب أهل البيت في جانب
وله في الرضا عليه السلام قصيدتان الأولى قوله:
يا سائرا زائرا إلى طوس ... مشهد طهر وأرض تقديس
أبلغ سلامي الرضا وحط على ... أكرم رمس لخير مرموس
والله واللهِ حلفة صدقت ... من مخلص في الولاء مغموس
إني لو كنت مالكا إربي ... كان بطوس الغناء تعريسي
وكنت أمضي العزيم مرتحلا ... متسفا فيه قوة العيس
لمشهد بالزكاء ملتحف ... وبالثنا والسنا مأنوس
يا سيدي وابن سادة ضحكت ... وجوه دهري من بعد تعبيس
لما رأيت النواصب انتكست ... راياتها في ضمان تنكيس
صدعت بالحق في ولائكم ... والحق قد كان غير منحوس
يا ابن النبي الذي به قمع ... الله ظهور الجبابر الشوس
وابن الوصي الذي تقدم في الفض ... ل على البزل القناعيس
وحائز الفخر فير منتقص ... ولابس الفخر غير تلبيس
إن بني النصب كاليهود وقد ... يخلط تهويدهم بتمجيس
عالمهم عندما أباحثه ... في جلد ثور أو مسك جاموس
إذا تأملت شؤم جبهته ... وجدت فيها اشتراك إبليس
لم يعلموا ... والأذان يرفعكم
صوت أذان أم قرع ناقوس
أنتم حبال اليقين أعلقها ... ما وصل العمر حبل تنفيس
كم فرقة فيكم تكفرني ... ذللت هاماتها بفطيس
قمعتها بالحجاج فانخذلت ... تجفل عني بطير منحوس
إن ابن عباد استجار بكم ... فما يخاف الليوث في الخيس
في أبيات:
يا زائرا قد نهضا ... مبتدرا أو ركضا
وقد مضى كأنه ال ... برق إذا ما أومضا
أبلغ سلامي زاكيا ... بطوس مولاي الرضا
سبط النبي المصطفى ... وابن الوصي المرتضى
من شاد عزا أقعسا ... وشاد فخرا أبيضا
وقل له من مخلص ... يرى الولا مفترضا
في الصدر لفح حرقة ... تترك نفسي حرضا
من ناصبين غادروا ... قلب الموالي ممرضا
صرحت عنهم معرصا ... ولم أكن معرضا
نابذتهم ولم أبل ... إن قيل قد ترفضا
يا حبذا رفضي لمن ... نابذكم وأبغضا
فلو قدرت زرتكم ... ولو على جمر الغضا
لكنني معتقل ... بقيد خطب عرضا
جعلت مدحي بدلا ... من قصده وعوضا
أمانة موردة ... على الرضا لترتضى
رام ابن عباد بها ... شفاعة لترحضا
وقد ذكرهما الشيخ الصدوق في العيون من أخبار الرضا عليه السلام التي صنفها له ومحاسنه تحتمل المجلدات.
ولد لأربع عشر ليلة خلت من ذي القعدة سنة ست وعشرين وثلاثمائة.
وتوفي ليلة الجمعة الرابع والعشرين من صفر سنة خمس وثمانين وثلاثمائة بالري ونقل إلى أصفهان، وكما مدحه جلة الشعراء في حياته، ورثوه بعد مماته، فمنهم الشري الرضي بقصيدة أولها:
أكذا المنون تقطر الأبطالا ... أكذا الزمان يضعضع الأجبالا
يا طالب المعروف حلق نجمه ... حط الحمول وعطل الأجمالا
وأقم على بأس فقد ذهب الذي ... كان الأنام على نداه عيالا
وهي طويلة ومن محاسن المراثي، مذكورة في ديوان السيد الرضي رحمه الله.
ومن أراد الإحاطة بما للصاحب من البدائع فلينظر إلى اليتيمة وغيرها.
٢٦_ إسماعيل بن محمد بن زيد بن ربيعة المعروف بالسيد الحميري، أبو هاشم
كان فاضلا ذا رواية كيسانياً ثم استقام بدعوة جعفر بن محمد عليه السلام، وكان محترما عند المنصور فمن دونه.
قال المرتضى في الفصول المختارة من العيون والمحاسن: شهد السيد عند سوار القاضي، فقال له: أنت رافضي، فأنشده وقام عنه:
أبوك ابن سارق عنز النبي ... وأنت ابن أم أبي جحدر