الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٤
ليت حظي منك أن تعلم ... ما بي من جفاكا
ومن شعره قوله:
ولرب نازلة يضيق بها الفتى ... ذرعا وعند الله منها المخرج
كملت فلما استحكمت حلقاتها ... فرجت وكان يظنها لا تفرج
قال: وكان صديقا لأحمد بن أبي داود، فعتب على ابنه بعد موت أبيه فقال:
عفت مساو منك واضحة ... على محاسن أبقاها أبوك لكا
لأن تقدمت أبناء الكرام به ... فقد تقدم أبناء اللئام بكا
ومن شعره قوله:
ثمر الصبا صفحا بساكن ذي الغضا ... ويصدع قلبي أن يهب جنوبها
هوى تذرف العينان منه وإنما ... هوى كل نفس حيث حل حبيبها
وقوله:
دنت بأناس عن ثناء زيارة ... وشط بليلي عن دنو مزارها
وإن مقيمات بمنقطع اللوى ... لأقرب من ليلى وهاتيك دارها
وقوله هاجيا:
كن كيف شئت وأنى تشاء ... وأبرق يمينا وأرعد شمالا
نجا بك لومك منجي الذباب ... حمته مقاديره أن ينالا
ومن نثره ما كتبه عن المتوكل مهددا: أما بعد، فإن لأمير المؤمنين أناة، فإن لم تغن عقب بعدها وعيدا، فإن لم يغن أغنت عزائمه، والسلام.
فهذا كما تراه يخرج منه بيت شعر وهو:
أناة فإن لم تغن عقب بعدها ... وعيدا فإن لم تغن أغنت عزائم
قال ابن خلكان: وله ديوان شعر كله غرر وملح.
وقال المرتضى: أخبرنا علي بن محمد الكاتب، قال: أخبرني محمد ابن يحيى الصولي قال: لما بايع المأمون لعلي بن موسى الرضا عليه السلام وأمر الناس بلباس الخضرة، صار إليه دعبل بن علي وإبراهيم بن العباس وكانا صديقين لا يفترقام، فأنشده دعبل قصيدته التي أولها:
مدارس آيات خلت من تلاوة ... ومنزل وحي مقفر العرصات
وأنشده إبراهيم قصيدة على مذهبها أولها:
أزالت عزاء القلب بعد التجلد ... مصارع أبناء النبي محمد
فوهب لهما عشرين ألف درهم من الدراهم التي ضرب عليها اسمه، وكان المأمون أمر بضربها في ذلك الوقت، فأما دعبل فصار بالشطر منها إلى قم فاشترى أهلها كل درهم منه بعشرة دراهم فباع حصته بمائة ألف درهم، وأما إبراهيم فلم يزل عنده بعضها إلى أن مات.
قال الصولي: ولم أقف من هذه القصيدة على أكثر من هذا البيت.
قال المرتضى: والسبب في إذهاب هذا الفن من شعره ما حدثني به أبو العباس أحمد بن محمد بن الفرات والحسن بن علي الباقطاني قالا: كان إبراهيم بن العباس صديقا لإسحاق بن إبراهيم أخي زيدان الكاتب المعروف بالزمن فأنسخه شعره في علي الرضا عليه السلام وقد انصرف من خراسان ودفعه إليه بخطه فكانت النسخة عنده إلى أن ولي التوكل، وولي إبراهيم ابن العباس ديوان الضياع وقد كان تباعد ما بينه وبين أخي زيدان، فعزله عن ضياع كانت بيده في حلوان وغيرها، وطالبه بمال ولح عليه وأساء مطالبته فدعا إسحق بعض من يثق به من إخوانه، وقال له: امض إلى إبراهيم وأعلمه أن شعره في علي الرضا عليه السلام بخطي عندي وبغير خطه، فوالله لئن استمر على ظلمي ولم يزل على المطالبة لأوصلن الشعر إلى المتوكل، قال: فصار الرجل إلى إبراهيم فأخبره بذلك فاضطرب اضطرابا شديدا وجعل الأمر في ذلك إلى الواسطة، حتى أسقط جميع ما طالبه به وأخذ الشعر منه وأحلفه أنه لم يبق منه عنده شيء، فلما حصل عنده أحرقه بحضرته.
قال الصولي: وما عرفت في هذا المعنى شيئا نمن شعر إبراهيم إلا أبياتا وجدتها بخط أبي قال: أنشدني أخي لعمه في الرضا عليه السلام قوله:
كفى بفعال امرئ عالم ... على أهله عادلا شاهدا
أرى لهم طارفا موثقا ... ولا يشبه الطارف التالدا
يمن عليكم بأموالكم ... وتعطون من مائة واحدا
فلا حمد الله مستبصر ... يكون لأعدائكم حامدا
فضلت قسيمك في قعدد ... كما فضل الوالد الوالدا
قال الصولي: فنظرت في قوله: ((فضلت قسيمك)) ، فوجدت الرضا عليه السلام والمأمون متساويين في قعدد النسب وهاشم التاسع من آبائهما جميعا انتهى ملخصا.
ولد إبراهيم سنة مائة وإحدى وسبعين.
وتوفي سنة مائتين وثلاثة وأربعين في نصف شعبان، وهو يتولى ديوان الضياع والنفقات بسر من رأى، ودفن بها، رحمه الله تعالى.
٥_إبراهيم بن علي بن الحسن بن محمد بن صالح بن إسماعيل العاملي الكفعمي