الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠
تعاليت بالعلو ... وخلفت كل غايه
فمن قال بالغلو ... له من سناك آية
ومن لي على الدنو ... أحييك بالنهاية
فإن هذا هو امتلاكي ... لا ذاهب التبر واللجين
*** وللسيد المذكور شعر في أهل البيت كثير مطبوع، فمن محاسنه قوله في قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين عليه السلام:
أمفلج ثغرك أم جوهر ... ورحيق رضا بك أم سكر
قد قال لثغرك صانعه ... (إنا أعطيناك الكوثر)
والخال بخدك أم ورد ... قد نقط بالمسك الإذفر
أم ذاك الخال بذاك الخد ... فتيت الند على مجمر
عجبا من جمرته تذكو ... وبها لا يحترق العنبر
يا من تبدو لي طرته ... في صبح محياه الأزهر
فأجن له بالليل إذا ... يغشى والصبح إذا أسفر
ارحم أرقا لو لم يمرض ... بنعاس جفونك لم يسهر
تبيض لهجرك هيناه ... حزنا ومدامعه تحمر
يا للعشاق لمفتون ... بهوى رشأ أحوى أحور
إن يبدو لذي طرب غنى ... أولاح لذي نسك كبر
آمنت هوى بنبوته ... وبعينيه سحر يؤثر
أصفيت الود لذي ملل ... عيشي بقطبته كدر
أقسمت عليك بما أولتك ... النضرة من حسن المنظر
وبوجهك إذ يحمر حيا ... وبجه محبك إذ يصفر
وبلؤلؤ مبسمك المنظوم ... ولؤلؤ دمعي إذ ينثر
أن تترك هذا الهجر فليس ... يليق بمثلي أن يهجر
فالسعد وفي النحس خفا ... والوقت ضفا والروض اخضر
فأجل الأقداح يصرف الراح ... عسى الأفراح بها تنشر
واشغل يمناك بصب الكاس ... وخل يسارك للمزهر
فدم العنقود ولحن العود ... يعيد الخير وينفي الشر
بكر للسكر قبيل الفجر ... فصفو الدهر لمن بكر
هذا عملي فاسلك سبلي ... إن كنت تقر على المنكر
سودت صحيفة أعمالي ... ووكلت الأمر إلى حيدر
هو كهفي من نوب الدنيا ... وشفيعي في يوم المحشر
قد تمت لي بولايته ... نعم جمت عن أن تشكر
لأصيب بها الحظ الأوفى ... وأخصص بالسهم الأوفر
بالحفظ من النار الكبرى ... والأمن من الفزع الأكبر
هل يمنعني وهو الساقي ... أن أشرب من حوض الكوثر
يا من قد أنكر من آيات ... أبي حسن ما لا ينكر
إن كنت لجهلك بالأيام ... جحدت مقام أبي شبر
فاسأل بدرا واسأل أحدا ... وسل الأحزاب وسل خيبر
من دبر فيها الأمر ومن ... أردى الأبطال ومن دمر
من هد حصون الشرك ومن ... شاد الإسلام ومن عمر
من قدمه طه وعلى ... أهل الإيمان له أمر
قاسوك أبا حسن بسواك ... وهل بالطود يقاس الذر
أنى ساووك بمن ناووك ... وهل ساووا نعلي قنبر
من غيرك من يدعى للحرب ... وللمحراب وللمنبر
أفعل الخير إذا انتشرت ... في الناس فأنت لها مصدر
وإذا ذكر المعروف فما ... لسواك به شيء يذكر
أحييت الدين بسيف قد ... أودعت به الموت الأحمر
قطبا للحرب يدير الضرب ... ويجلو الكرب بيوم الكر
فاصدع بالأمر فناصرك ... البتار وشانئك الأبتر
لو لم تؤمر بالصبر وكظم ... الغيظ وليتك لم تؤمر
ما نال الأمر أخو تيم ... فتناوله منه حبتر
لكن أعراض العاجل ما ... علقت بردائك يا جوهر
أنت المتهم بحفظ الدين ... وغيرك بالدنيا يغتر
أفعالك ما كانت فيها ... إلا ذكرى لمن أذكر
حججا ألزمت بها منضل ... وتبصرة لمن استبصر
آيات جلالك لا تحصى ... وصفات كمالك لا تحصر
من طول فيك مدائحه ... عن أدنى واجبها قصر
فاقبل يا كعبة آمالي ... من هدي مديحي ما استيسر
نجزت، وقوله من حسينية أولها:
أيان تجز لي يا دهر ما تعد ... قد عشرت فيك آمالي ولا تلد
طال الزمان وعندي بعد أمنية ... يأتي عليها ولا يأتي بها الأمد
تمضي الليالي ولا أقضي المرام فهب ... أني ابن عاد فكم يبقى له لبد
علام أحبس عن غاياتها هممي ... ولي هموم تفانى دونها العدد