الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١
قال: فنهض الناشي وبكى ولطم على وجهه، وجعل يحلف بالله أنه نظمها ولم تسمع منه، فنحنا بها بأجمعنا.
أقول: ومن هذه القصيدة قوله:
عجبت لكم تفنون قتلاً بسيفكم ... ويسطو عليكم من لكم كان يخضع
فما بقعة في الأرض شرقاً ومغرباً ... وليس لكم فيها قتيل ومصرع
أراكم ولم تأو فراشاً جنوبكم ... ويسلمني طيب الهجوع فأهجع
ظلمتم وقتلتم وقسم فيئكم ... وضاقت بكم أرض فلم يحم موضع
كأن رسول الله أوصى بقتلكم ... فأجسامكم في كل أرض توزع
جسوم على البوغاء ترمى وأرؤس ... على أرؤس اللدن الذوابل ترفع
وهي بضعة عشر بيتاً.
قال: وحدث الخالع قال: مررت بالناشئ فقال: عملت قصيدة في أهل البيت عليهم السلام فاكتبها بخطك فإنه حسن، فاستمهلته، فرأيت في منامي من ليلتي أبا القاسم عبد العزيز الشطرنجي النائح وكان توفي، كأنه قدم من الزيارة، فقلت له: ما صنعت؟ فقال: نحنا بقصيدة الناشي البائية، فانتبهت وأتيت إليه، فقلت له: أمل علي قصيدتك البائية، فقال: أنى علمت أنها بائية، فأخبرته، فبكى وحلف بالله أنه لم يسمعها أحد منه، وأول هذه القصيدة قوله:
رجائي بعيد والممات قريبُ ... ويخطئ ظني والمنون تصيب
انتهى ملخصاً.
ومن شعره في مديح أمير المؤمنين عليه السلام قوله من قصيدة أولها:
بآل محمد عرف الصوابُ ... وفي أبياتهم نزل الكتاب
هم الكلمات والأسماء لاحت ... لآدم حين عز له المتاب
وهم حجج الإله على البرايا ... بهم وبجدهم لا يستراب
بقية ذي العلى وفروع أصل ... بحسن بيانهم وضح الخطاب
وأنوار ترى في كل عصر ... لإرشاد الورى منها شهاب
ذراري أحمد وبنو علي ... خليفته وهم لب لباب
إذا ما أعوز الطلاب علم ... ولم يوجد فعندهم يصاب
تناهوا في نهاية كل مجد ... فطهر خلقهم وزكوا وطابوا
ودادهم صراط مستقيم ... ولكن في مسالكه عقاب
ولاسيما أبو الحسن علي ... له في الحرب مرتبة تهاب
طعام سيوفه مهج الأعادي ... وفيض دم الرقاب لها شراب
كأن سنان ذابله ضميرٌ ... فليس عن القلوب له ذهاب
وصارمه كبيعته بخمٍّ ... معاقدها من القوم الرقاب
هو البكاء في المحراب ليلاً ... هو الضحاك إن حمي الضراب
هو النبأ العظيم وفلك نوح ... وباب الله وانقطع الخطاب
وهي طويلة قد تقدمت منها أبيات في ترجمة الجبري.
وقوله فيه عليه السلام:
ألا يا خليفة خير الورى ... لقد كفر القوم إذ خالفوك
أدل دليل على أنهم ... أبوك وقد سمعوا النص فيك
خلافهم بعد دعواهم ... ونكثهم بعدما بايعوك
طغوا بالخريبة واستنجدوا ... بصفين والنهر إذ صالتوك
أناس هم حاصروا شيخهم ... ونالوه بالقتل ما استأذنوك
فيا عجباً منهم إذ جنوا ... دماً وبثاراته طالبوك
فلم لم يثوروا ببدر وقد ... قتلت من القوم إذ بارزوك؟
ولم عردوا إذ شجيت العدى ... بمهراس أحد ولم نازلوك؟
ولم أحجموا يوم سلع وقد ... ثبت لعمرو ولم أسلموك؟
ولم نكصوا بحسين وقد ... صككت بنفسك جيشاً صكوك؟
فأنت المقدم في كل ذاك ... فيا ليت شعري لم أخروك؟
وهي طويلة، وله شعر كثير، وفي المناقب منه الجم الغفير.
ولد سنة إحدى وسبعين ومائتين،.
وتوفي سنة خمس أو ست وستين وثلاثمائة يوم الاثنين لخمس خلون من صفر ببغداد، ودفن بمقابر قريش عند الكاظميين عليه السلام، وتبع جنازته أرباب الدولة ماشين، وكتب ابن بقية بخبره إلى ابن العميد لعظم خطره، رحمه الله تعالى.
١٩٦-علي بن عيسى بن أبي الفتح، الصاحب بهاء الدين بن الأمير فخر الدين المعروف ببهاء الدين الأربلي، صاحب كشف الغمة
كان عالماً فاضلاً مشاركاً في العلوم مصنفاً، وكان رئيساً صاحب تجمل وحشمة، وكان أديباً كاتباً شاعراً، كتب الإنشاء في بغداد أيام علاء الدين صاحب الديوان وترسله في كشف الغمة، وشعره فيه ينبئ عن مقامه في الأدب والشعر، فقد جرى فيه مجرى الجياد في السبق في مضاميرها، فمن شعره قوله:
طاف بها والليل وحف الجناح ... بدر الدجى يحمل شمس الصباح