الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٨
كان فاضلاً عالماً مشاركاً في فنون، وكان ناثراً ناظماً، قدم العراق وفارس والحجاز، فمن شعره قوله من حسينية:
كيف ترقى دموع أهل الولاء ... والحسين الشهيد في كربلاءِ
جده المصطفى الأمير على الوحي ... من الله خاتم الأنبياء
وأبوه أخو النبي علي ... آية الله سيد الأوصياء
أمه البضعة البتول، أخوه ... صفوة الأولياء والأصفياء
ليت شعري ما عذر عبد محب ... جامد الدمع ساكن الأحشاء
وابن بنت النبي أضحى ذبيحاً ... مستهاماً مرملاً بالدماء
أبهذا جزاء نصح نبي ... كلَّ عن نعت لسان الثناء
يا بني الوحي لا يخفف وجداً ... نالنا من شماتة الأعداء
غير ذي الأمر نور وحي إله ... حجة الله كاشف الغماء
أترى يسمح الزمان بهذا ... ويحوز الراجون خير رجاء
وله غير ذلك كثير. ذكره في الدر المنثور.
توفي بمكة سنة ألف وثلاثين رحمه الله.
٢٥٤_محمد بن الحسن بن علي محمد المعروف بالحر العاملي المشغري
كان فاضلاً محدثاً في العلوم، مصنفاً في الفنون، له الوسائل وأما الآمل وغيرهما، وكان شاعراً ينظم الشعر الحسن.
ولد في قرية مشغر من جبل عامل وبقي هناك للتحصيل ممن بها من الأفاضل ثم سافر بعد أربعين سنة إلى العراق، فزار الأئمة عليهم السلام به ورحل إلى فارس والحجاز واليمن وبها توفي، وكان عظيم الهمة، كبير النفس، دخل على سليمان خان الصفوي فجلس معه على فراشه، حتى لم يترك إلا مسنداً، فاحتدم سليمان خان وأراد كسر نفسيه فقال له: ((شيخنا فرق ميان حرخرجه قدرست)) يعني الفرق بين الحر والخر وهو الحمار ما قدره؟ فأجابه على الفور من غير تمهل ولا مبالاة مع تلك الحالة: ((يك مسند)) يعني الفرق مسند واحد، فعجب الشاه من كبر نفسه وأكرمه.
وله ديوان شعر يقارب عشرين ألف بيت، فمنه قوله رحمه الله:
غادة قد غدت لها حكمة الغير ... وأضحت عن غيرها في انتفاء
بين ألحاظها كتاب الإشارات ... وفي ريقها كتاب الشفاءِ
وقوله:
حذار من فتنة الحسناء وناظرها ... ولا ترح بفؤاد منه مكلوم
فقلبها صخرة مع ضعف قوتها ... وطرفها ظالم في زي مظلوم
وقوله:
طال ليلي ولم أجد لي على السهد ... معيناً سوى اقتراح الأماني
فكأني في عرض تسعين لمّا ... حلّت الشمس أول الميزان
ليت أن فيما يساوي تمام الميل ... عرضاً والشمس في السرطان
ومن شعره في المذهب وهو كثير جداً، فمنه روضة محبوكة الأطراف في مدح أمير المؤمنين عليه السلام، يقول في الهمزة بقوا فيها:
أغير أمير المؤمنين الذي به ... تجمع شمل الدين بعد تناءِ
أبانت به الأيام كل عجيبة ... فنيران باس في بحور عطاءِ
ومنه قصيدة محبوكة الأطراف الأربعة بالفاء فمنها:
فإن تخف في الوصف من إسرافِ ... فلذ بمدح السادة الأشرافِ
فخر بني هاشم أو مناف ... فضل سما مراتب الآلاف
فعلمهم للجهل شافٍ وكافٍ ... وفضلهم على الأنام وافِ
فاقوا الورى منتعلاً وحافي ... فضلاً به العدو ذو اعترافِ
فهاكها محبوكة الأطراف ... فنّاً غريباً ما قفاه قافِ
ومنه قصيدة خالية عن الألف يقول فيها:
وليي علي حيث كنت وليّه ... ومخلصه بل عبد عبد لعبده
لعمرك قلبي مغرم بمحبتي ... له طول عمري ثم بعد لولده
فهم حجتي، هم مهجتي هم ذخيرتي ... وقلبي بحبهم مصيب لرشده
فكل كبير منهم شمس منبر ... وكل صغير منهم شمس مهده
وكل كمي منهم ليث حربه ... وكل كريم منهم غيث وهده
بذلت لهم جهدي بمدح مهذب ... بليغ ومثلي حسبه بذل جهده
وكلفت فكري حذف حرف مقدم ... على كل حرف عند مدحي لمجده
ومنه قصيدة تقرب من خمسمائة بيت عارض بها البوصيري أولها:
كيف يحظى بمجدك الأوصياء ... وبه قد توسّل الأنبياءُ
ما لخلق سوى النبي وسبطيه ... السعيدين هذه العلياءُ
فبكم آدم استغاث وقد مسّته ... بعد المسرّة الضراء
وله كل قصيدة في مدحهم عليهم السلام فريدة في بابها بالتزامها للفظ بديع أو معنى غريب.
ولد سنة ألف وسبع وثلاثين في بلدة مشغر.