الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٤
ونحن أمرنا باتباع سبيلهم ... ومن حاد عن تلك السبيل فجاهل
ومن حرم التتن الذي لم يرد لنا ... بتحريمه نص من الشرع فاصل
وما لم يحرمه الإله فعندنا ... مباح وفيما ذلكم لا مجادل
وإن يستدل الشيخ في كل مسكر ... حرام فقول الشيخ بالسكر باطل
فتعساً لشيخ خاض في الجهل لجة ... غطامط لا يلفى لها الدهر ساحل
وصير أمر الدين أحبولة الدنا ... وما تلك للشيطان إلا حبائل
وإن غركم أن اجل الله نصرنا ... فما ذاك إلا للفتوح دلائل
وهيهات يوم الغار من فتح مكة ... إلا أن نصر المسلمين لآجل
وإن قتل العبد المزنم سيداً ... فليس ببدع ذاك حيث الأفاضل
لقد قتل الرجس ابن ملجم حيدراً ... وأردى حسيناً أخبث الناس جاهل
ومن فوقت أيدي القضا سهم حتفه ... فكل الذي يلقاه في الدهر قاتل
وغير عجيب إن نبا بك صارم ... وليس ببدع إن كبا بك صاهل
فما لأولاء القوم لم يسمعوا نداً ... إذا ما دعوا للحق والحق فاصل
وإن أبصروا رشداً تناهوا بغيّهم ... وعند التناهي يقصر المتطاول
ولم أدر في الأبصار في غيهم عمى ... فلم يبصروا أم أبصروا وتغافلوا
أفي أي شرع أن تباع هجينة ... بها لولي الأمر في الحقّ طائل
وسيان أن تسرق مهاً وحمالة ... إذا ما أقام الحد قاض وعامل
وهل جائز ذبح الرضيع بشرعة ... فهاتيكم الأديان طراً فسائلوا
وكان رسول الله في كل حربه ... لإسلام أهل الشرك في الحرب قابل
فإن قلتم في ردة بعد فطرة ... ففي الشرك من آبائنا لا نجادل
وفي الأمس أنتم حاكمون بشركهم ... بناء لعمر الله بالنقض هائل
وإن قستم لما رأوا بأسنا بها ... فذاك قياس فارق ومزايل
ولولا جاز هذا جاز بالتين حلفنا ... كما حلف الباري قياس مماثل
وقد أورد الله الردى أولياءه ... فهل أحد ما يفعل الله فاعل
فيا قوم هبوا عن مضاجع جهلكم ... ولبوا لداعي الله فالأمر هائل
ولا تعبثوا في الدين فالله غالب ... على أمره سبحانه لا يناضل
وكلمته العليا تعالى بشأنه ... مدمر عاد إذ عتوا وتطاولوا
ومن قبلكم فيها مسيلمة عتا ... فدارت عليه الدائرات القواتل
ومن قبل أهل الرس باؤوا بغيهم ... وغالت بهاتيك القرون الغوائل
فتلكم ديار القوم ينعى بها الصدى ... خلاء بها تعوي الذئاب العواسل
كأنهم لم يلبثوا غير ساعة ... بلاغ فهل يبغي بها اليوم عاقل
وسرعان نزجيها إليكم سحائباً ... صواعقها بيض الظبا والعوامل
عليها من الفتيان كل موحد ... أشم طويل الساعدين حلاحل
يذب بها عن بيضة الدين قائلاً ... إلا في سبيل الله ما أنا فاعل
من القوم لم يرضوا سوى الصعب مركباً ... وليس لهم إلا السيوف وسائل
غطاريف طلاعون كل ثنية ... تناذر في الأقطار منها القبائل
وآساد غيل غيلها حومة الوغى ... ولا مخلب إلا القنا والمناصل
إذا ما الملوك الصيد طالوا بمفخر ... فما منهم إلا سنام وكاهل
ولو خفقت تحت العجاج بنودهم ... لكانت لها الشم الرعان تهايل
صواد إلى شرب الدماء كأنهم ... من البزل هيم عارضتها المناهل
يقرون أن الأمر لله وحده ... وكل له داع وإياه سائل
ولم ينكروا للأنبياء مزية ... ولا لرجال الله والله فاعل
أولئك هم حزب الإله وجنده ... إذا ما دهى الإسلام أفضع نازل
ومن قبل دعوى الصيد كادت تغيظها ... فلم نكترث هولاً بهم إذ تطاولوا
بلى منذ وافتنا رسائل من لدن ... صعاليك نجد أضحكتنا الرسائل
وأغلب من جادلت من ليس يرعوي ... وأقتل من حاولت من لا يماثل
وأعلمنا في الدين من هو عالم ... وأجهلنا بالدين من هو جاهل
يميناً برب البدن تنحر في منى ... صباح منى والحج هاد وغافل
وأول بيت قام في الناس للذي ... ببكة فيه للعصاة معاقل
ومختلف الأملاك في ملكوتها ... لهم عارج بالأمر منه ونازل