الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩
٣٢٩-هاشم بن حردان الكعبي الحويزي المعروف بالحاج هاشم
كان أديباً شاعراً بارعاً قوي الأسر، شديد العارضة، جزل اللفظ والمعنى، رقيق المقاصد، منسجم التركيب سهله، مقتدراً في فنون الأغراض، متصرفاً بالمطالب، مشبع الشعر من الحكم والأمثال، مقرباً عند ملوك البصرة، محترم الجانب، له ديوان أكثره في الأئمة عليهم السلام، فمن شعره قوله:
بنفسي البارع الحسن ... المقيم لصبوتي الحجة
ثوى قلبي ولكن قد ... أثار به الهوى عجه
رماه بسهم ناظره ... فأشجاه كما شجه
ضرورة حسنه أغنت ... عن البرهان والحجة
وما للمدعي دعوى ... لها وجه وإن وجه
جفون للحمى ترنو ... وبين يديه لي مهجه
فهذي حرها نار ... وتلك مسيلها شجه
وقوله:
وددت بزعمي أن في الود راحة ... ولم أن الود غايته الهلك
عشقت فلم أعلم فلما استرقني ... علمت ولكن حيث لا يمكن الفك
وقوله:
ما ذقت لذة ساعة من قربه ... إلا ونغصها بروعة بينه
عين الغزال بصده ونفاره ... وابن الغزال بجيده وبعينه
لم يلوي غيري في معاملة له ... أبداً ويلوي ذا الغرام بدينه
ومن شعره في المذهب مقصورته التي تنيف على المائتين والخمسين يذكر في أولها حكماً وأمثالاً، وفي وسطها حماسة، وفي آخرها مديح أهل البيت عليهم السلام واحداً واحداً، وأولها:
يا بارقاً لاح على أعلى الحمى ... أنت أم أنفاس محروق الحشا
وله في رثاء الأئمة عليهم السلام ما يناهز الأربعين قصيدة وكلها محفوظة، وجملة منها مطبوعة في مجموعة الدر النضيد، وفي آخر الكشكول للشيخ يوسف، فمن محاسنها قوله من قصيدة أولها:
أرأيت يوماً تحملتك الفودا ... من كان منا المثقل المجهودا
حملتنا الغصن الرطيب وورده ... وحملت فيك الهم والتسهيدا
فلئن أبحت تجلدي فلطالما ... ألفيتني عند الخطوب جليدا
أو رحت تنكر صبوة قامت على ... إثباتها فرق النحول شهودا
فلقبلما التزم العناد القوم الأولى ... جحدوا علياً يومه المشهودا
أخذوا بمطروق الشراب وجانبوا ... عذباً يمير الواردين برودا
مصباح ليلتها صباح نهارها ... يمنى نداها تاجها المعقودا
مطعامها مطعانها مصداقها ... مقدامها ضرغامها المعهودا
ضلت قريش كم تقيس بسابق ... الحلبات ملطوم الجبين مذودا
يا صاحب المجد الذي لجلاله ... عنت السرايا مبغضاً وعنيدا
لك عز أفعال إذا استقريتها ... أخذت علي مفاوزاً ونجودا
أنى تشق غبار شأوك معشر ... كنت الوجود لهم وكنت الجودا
يجنون ما غرست يداك قضية ... ألقت على شهب العقول خمودا
أنى هم والخيل ينشر وقعها ... نفعاً تظن به السماء كديدا
ومواقف لك دون أحمد جاوزت ... بمقامك التعريف والتحديدا
فعلى الفراش مبيت ليلك والعدى ... تهوى إليك بوارقاً ورعودا
فرقدت مثلوج الفؤاد كأنما ... يهدي القراع لسمعك التغريدا
رصدوا الصباح لينفقوا كنز الهدى ... أو ما دروا كنز الهدى مرصودا
وغداة بدر وهي أم وقائع ... كبرت وما زالت لهن ولودا
قابلتهن فلم تدع لعقودها ... نظماً ولا لنظامهن عقيدا
فالتاح عتبة طاوياً بيمين من ... يمناه أردت شيبة ووليدا
وقضية المهراس عن كثب وقد ... عم الفرار أساوداً وأسودا
فشددت كالليث الهزبر فلم تدع ... ركناً لجيش ضلالة مشدودا
وكشفتهم عن وجه أبلج ماجد ... لم يعرف الإدبار والتغريدا
وعشية الأحزاب لما أقبلت ... كالسيل مفعمة تقود القودا
عدلت عن النهج القويم وأقبلت ... حلف الضلال كتائباً وجنودا
فأبحت حرمتها وعدت بكبشها ... في القاع تطعمه السباع حنيدا
وبني قريضة والنضير وسلعاً ... والواديين وخثعماً وزبيدا
مزقت جند نفاقهم فتركتهم ... أمماً لعارية السيوف غمودا
وعلى حنين أين يذهب جاحد ... لما ثبت به وراح شريدا
ولخيبر خبر يصم حديثه ... سمع العدى ويفجر الجملودا