الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٦
كان أديباً فاضلاً في العلوم العقلية والنقلية، جماعة للكتب، سكن الكاظميي مدة، ثم سكن في النجف وحضر على بحر العلوم وأراد منه الجامعة في الجفر، فكتب إليه:
يا سيد أسياف أسلافه ... لشوكة الشرك غدت قامعه
ومن هو المهدي أنوار ... أسرار الهدى في وجهه لامعه
ويا سماء الفضل من كفه ... على الرايا سحبها هامعه
إليك يشكو الهم ذو همة ... حاسرة دون المدى ظالعه
أسير بلوى رغبة لم تصخ ... للنصح منها أذن سامعه
أضحت بعلم الحرف آماله ... منوطة في سره طالعه
جن بعلم الجفر يا سيدي ... فأدرك المجنون بالجامعه
ومن شعره في المذهب قوله:
نفسي فدا السادة الغر الألى ... فرض من الله لهم عقد الولا
المصطفى والمرتضى وفاطم ... والمجتبى والسبط ظامي كربلا
والعابد السجاد والباقر للعلم ... له الصادق في القول تلا
والكاظم الغيظ وتاليه الرضا ... ثم الجواد وابنه هادي الملا
والعسكري وابن خاتمهم ... قائمهم فينا بأمر ذي العلا
صلى عليهم من لهم على الورى ... أوجب فرض الود مذ قالوا بلى
وله غير ذلك، وفي المواليا له القدح المعلى، وهو جد الشيخ صالح التميمي كما ذكرت أولاً.
توفي سنة ألف ومائتين وخمس عشرة في الكاظميين عليه السلام، رحمه الله تعالى.
٢٠٢-علي بن أبي زيد محمد بن علي الإسترابادي المعروف بأبي الحسن الفصيحي
كان عالماً فاضلاً نحوياً لغوياً جامعاً للعلوم، قيماً للأدب، قرأ على عبد القاهر الجرجاني وجماعة، ودخل بغداد فعين مدرساً بالنظامية، فاتهم بالتشيع فقال: أنا لا أنكر شيعي من الفرق إلى القدم، فعزل وعين مكانه موهوب الجواليقي، وكان الطلبة يرجعون إليه في المشكلات، فيقول: المنزل بالكراء، والخبز بالشراء، إذهبوا إلى من عزلنا به. وكان شاعراً، فمن شعره قوله في الأخلاق:
الله أحمد شاكراً ... فبلاؤه حسن جميل
أصبحت مستوراً معافى ... بين أنعمه أجول
خلواً من الأحزان خف ... الظهر يقنعني القليل
حراً فلا من لمخلوق ... علي ولا سبيل
لم يشقني حرص على الدنيا ... ولا أمل طويل
سيان عندي ذو الغنى ... المتلاف والرجل البخيل
ونفيت باليأس المنى ... عني فطاب لي المقيل
والناس كلهم لمن=خفت مؤونته خليل ومن شعره في المذهب ما نقله ابن شهر آشوب تلميذه من قوله:
ما لي سوى حبي النبي وحيدر ... درع لدي يرد كل صروف
صنوا النبي ومن وقاه بنفسه ... يوم الفراش لحادث ومخوف
والمرتقي كتف النبي بمكة ... في مجمع للمسلمين كثيف
في أبيات.
وقوله يرد على ابن سكرة في قوله:
يا من يرى المتعة في دينه ... حلاً وإن كانت بلا مهر
ولا يرى سبعين تطليقة ... تبين منه ربة الخدر
من ها هنا طابت مواليدكم ... .... فاجتهدوا في السكر
فقال في رده:
تباً لكم يا منكري متعة الأولى ... رأوها رضا في دينهم غير منكره
إماء وأنتم معضتم بقولتي ... عبيد لهم فيما يرون مسخره
ونعلي سكر لأست أم مصوب ... لما قاله في الطاهرين ابن سكره
ذكرها أبو الفتوح الرازي في تفسيره المطبوع في سورة النساء.
وله في المناقب غيرها.
توفي ثالث عشر ذي الحجة، يوم الأربعاء سنة خمسمائة وست عشرة رحمه الله.
٢٠٣-علي بن محمد بن محمد بن علي بن السكون الحلي النيلي، أبو الحسن الكاتب
كان فاضلاً أديباً منشئاً مشاركاً في العلوم، ذكرت ياقوت وجملة من المترجمين، ورماه ياقوت بالنصيرية، وحاله معلوم عند أهله وذويه، فمن شعره في المذهب قوله:
يا سائلي عن علي والأولى عملوا ... به من الشر ما قالوا وما فعلوا
لم يعرفوه فعادوه لجهلهم ... والناس كلهم أعداء ما جهلوا
وقوله من قصيدة:
فلما طغى الماء ماء الفرات ... زجرت به زجر مستعلم
فعاد إلى الغرب خوف العقاب ... ورحت إلى كرم مفعم
وفي الجن فضل وفي حربهم ... أعاجيب في الأمر لم تكتم
ذكرتها المناقب.
توفي سنة ستمائة كما نص عليه ياقوت في معجم الأدباء، رحمه الله تعالى.