الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١١١
طحنا الفوارس وسط العجاج ... وسقنا الزعانف سوق النقد
وقلنا علي لنا والد ... ونحن له طاعة كالولد
وقوله: وقد قال له معاوية: أجز [من الطويل] :
إلى رجب السبعين تعترفونني ... مع السيف في خيل سيحمي عديدها
[قال] :
زحوف كركن الطود كل كتيبة ... إذا استمكنت فيها يقل شديدها
شعارهم سيما النبي وراية ... بها ينصر الرحمن ممن يكيدها
كأني أراكم حين تختلف القنا ... وزالت بأكفال الرجال لبودها
فلا تجزعوا إن أعقب الدهر دولة ... وأصبح منا كم قريبا بعيدها
فإن لأهل الحق لا بد دولة ... على الناس يرجى وعدها ووعيدها.
وله غير ذلك.
توفي سنة مائة وعشرين، وهو آخر من بقي من الصّحابة.
وكانت ولادته سنة أحد، كما ذكره ابن عبد البر.
١٣٧_ العباس بن الحسن بن جعفر كاشف الغطاء النجفي، أبو المرتضى
كان فاضلا فقيها، أصوليا مشاركا في الفنون، حسن الذهن، متوقد الذكاء، قوي الحافظة، وكان أديبا شاعرا، سريع البديهة في النظم السهل المنسجم، رأيته واجتمعت به سفرا وحضرا، فرأيت منه رجلا صالحا صافي السريرة، جميل السيرة، إلى ظرف لم يخرج من دائرة الشرع.
له عدة منظمات في الفقه وغيره، جيدة إلى الغاية، وله في مدح الأئمة النصيب الوافي، فمنه ما صدر وعجز بيتي القاضي أحمد المعروف بالأخفش في مدح أمير المؤمنين عليه السلام ارتجالا حين مر بالسماوة فحضر إليها قاضيها فأنشده البيتين والأصل والتشطير هو:
(المرتضى للمصطفى نفسه) ... وقل تعالوا فيه نص قوي
أما تراه في الهدى مثله ... (يهدي البرايا بالصراط السوي)
لكنه في حكمه تابع ( ... يتبعه في كل حكم روي
مستوجب للنصب من بعده ... (لأنه توكيده المعنوي)
ومما سمط به أبيات صدر الدين العاملي الآتي ذكره في مدح أمير المؤمنين عليه السلام وهو:
لحيدر علم وحزم وجاه ... أولو العزم ما بلغت مبتداه
قليل مقالك فيما حواه ... (علي بشطر صفات الإله
حبيت وفيك يدور الفلك)
تدوس طوى قدس وادي الجلال ... وما خلعت قدماك النعال
تسوق عصاك السحاب الثقال ... (ولما أراد الإله المثال
لنفي المثيل له مثلك)
تحار بمعناك عشر العقول ... ولولا ابن عمك كان الرسول
ولولاك لا بعل يغشى البتول ... (ولولا الغلو لكنت أقول
جميع صفات المهيمن لك)
تصورت من قبل أخذ العهود ... فكنت القسيم بيوم الورود
وفي الأزل المحض نلت الصعود ... (وفي عالم الذر قبل الوجود
بقول بلى الله قد أهلك)
صحبت النبي من أم القرى ... إلى البيت ليلة كان السرى
إمام البراق دليلا ترى ... (وقد كنت على خلق الورى
من الإنس والجن حتى الملك)
ولاؤك طوق وبلكل الرقاب ... وأمرك ماض بيوم الحساب
أبا حسن أنت فصل الخطاب ... (تعلم جبريل رد الجواب
ولولاك في بحر قهر هلك)
توفي ليلة الثامنة عشر في رجب سنة ألف وثلاثمائة وثلاث وعشرين، وأرخ: (بجنان الخلد مثواه) ، في النجف ودفن بها في مقبرة آبائه، رحمه الله.
١٣٨_عباس بن عبد السادة بن عبد بن مرتضى بن قاسم بن إبراهيم بن موسى ابن محمد الأعصم
كان فاضلا أديبا شاعرا، حسن الأخلاق، لطيف الطبع، رأيته شيخا وفيه بقية، وكان حسن الرواء، قصير القامة، وكان هو خال السيد محمد سعيد المعروف بحبوبي، الآتي ذكره، وكان ينزل خارج النجف غالبا بالحيرة (الجعارة) ، ولهذا قال إذ مر بدير هند واصفا له:
دير هند سقاك الله أوطف غيث ... لم يزل برقه بقبض وبسط
قد شممنا من ترب أرضك طيبا ... عبقا من مجر برد ومرط
طالما كنت لظباء كناسا ... ولبيض الحسان أنفس سمط
فمن الحق أن يحييك دمع ... وإنما لا وفاء قسط بقسط
إن حق الهوى على كل صب ... أن يبكي دموعه كل خط
فلقد كان للهوى فيك ناد ... فيه أهل الهوى تنال وتعطي
فلكم أوثقت به من عهود ... لحقوق الهوى بحل وربط
ولكم فيك أرسلت لاحظات ... وبألحاظها تصيب وتخطي
يا رعى الله سالفات ليال ... بك مرت تزهو بخد وقرط