الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٨
فرفقاً بعبد وامق متودد ... أسير خطايا رهن ذنب مقيد
أقيلوا عثاري واشفعوا لي في غد ... (خذوا بيدي يا آل بيت محمد
فمن غيركم يوم القيامة يشفع)
وقوله في مرثية للحسين عليه السلام طويلة أولها:
هذي الطفوف فسلها عن أهاليها ... وسح دمعك في أعلى روابيها
ومدها بدم الأجفان إن نفدت ... دموع عينيك أو جفت مآقيها
وقف على جدث السبط الشهيد وقل ... سقاك رائحها من بعد غاديها
فديت بالروح مني أعظماً سكنت ... ذيالك الرمس في نائي مواميها
لهفي لناءٍ عن الأوطان منتزح ... عليه سدت من الدنيا نواحيها
ثوى قتيلاً بشط الغاضرية ظمآ ... ن الفؤاد فلا ساغت مجاريها
ولا تعاهدها الوسمي إذ هطلت ... بجانبيها السواري كي ترويها
إذ حل فيها سليل المصطفى فغدت ... عليه منفرداً شتى عواديها
خلواً عن النصر يدعو لا مجيب له ... سوى حدود شفار من مواضيها
من بعد ما تركت بالرغم نجدته ... كأنها في رباها من أضاحيها
تسابقت للفنا في ذات سيدها ... واستبدلت بجوار عند باريها
ما ضرها بز أثواب وأردية ... والله من حلل الرضوان كاسيها
أفدي جسوماً على الرمضاء قد كسيت ... أكفان ترب أكف الريح تسديها
فيا لها وقعة بالطف ما ذكرت ... إلا وقد بلغت روحي تراقيها
لله أي شموس ذر شارقها ... فأظلمت بعدها الدنيا وما فيها
لله أسد أقيمت عن فرائسها ... ريا الأظافر بالأشلاء داميها
لله كم سيد قام الوجود به ... ملقىً على الأرض ضاح في ضواحيها
لو شاء عطل للأفلاك دائرها ... وكور الشهب من أعلى مجاريها
يا أعبداً فتكت جهراً بسادتها ... بئس العبيد الأولى خانت مواليها
تلك الدماء الزواكي الطاهرات لقد ... بردتم بربى الآكام جاريها
غيبتم في الثرى أنوارها حنقاً ... والله من نوره قد كان مبديها
أخمدتم ذكرها والله خالقها ... قد زادها في صريح الذكر تنويها
أقعدتم المجد في إزهاق أنفسها ... وقد أقمتم ليوم الحشر ناعيها
أوسعتم كبد المختار جرح أسى ... وقرحة بحشاه عز آسيها
سجرتم مهجة الكرار حيدرة ... بقادح من زناد الوجد يوريها
أودعتم قلب بنت المصطى حرقاً ... مشبوبة لا يبوح الدهر حاميها
أورثتم الحسن الزاكي لهيب لظى ... بين الجوانح كف البين تذكيها
أضرمتم بفؤاد الدين نار شجىً ... إلى القيامة لا يخبو تلظيها
حملتم كاهل الإسلام عبء جوى ... تنهد من حمل أدناه رواسيها
أجريتم دمع عين المكرمات دماً ... فليس يرقى على الأيام جاريها
فقبة المجد زعزعتم جوانبها ... وقنة الفخر صوبتم أعاليها
تباً لرأي بني حرب لقد تعست ... منها الجدود وقد ضلت مساعيها
أما رعت ذمم المختار جدهم ... ألم يكن لطريق الرشد هاديها
ألية بالهدايا المشعرات ضحىً ... بين المشاعر قد دانت هواديها
إن المنابر لولا سيف والده ... لم ترق يوماً ولا شيدت مراقيها
وإن غرة هذا الدين ما اتضحت ... ولا جلت عن طريق.... داجيها
فيا لها نكسة للدين قد عرضت ... على المدى ليس يرجى برؤه فيها
ما عذر أرجاس هند يوم موقفها ... والمصطفى خصمها والله قاضيها
ما عذرها لا رعاها الله قد خفرت ... منها الذمام ولحت في تعديها
يا آل أحمد يا من محض ودهم ... فرض على الخلق دانيها ونائيها
يا سادتي أنتم سفن النجاة بكم ... قد أنزل الله (باسم الله مجريها)
خذوا إليكم أيا أزكى الورى نسباً ... عذراء تمرح دلاً في قوافيها
أمت إلى ربعكم تسعى على خجل ... قد جاء طائعها يقتاد عاصيها
هادي بن أحمد قد أهدى لكم مدحا ... إن الهدايا على مقدار مهديها
صلى عليكم إله العرش ما بزغت ... شمس النهار وجلى البدر داجيها
وهي طويلة، وله غيرها.
توفي رحمه الله في الحلة سنة ألف ومائتين وخمس وثلاثين بالحلة، ودفن بالنجف مع أبيه وأخيه رحمهم الله.