الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٢
وكان متصرفاً في فنون الشعر، فمن شعره قوله:
بالورد من وجنتيك من لطمك ... ومن سقاك المدام لم ظلمك
خلاك ما تستفيق من سكر ... توسع شتماً وجفوة خدمك
مشوش الصدع قد نملت فما ... تمنع من لثم عاشقيك فمك
أظل من حيرة ومن دهش ... أقول لما رأيت مبتسمك
بالله يا أقحوان مبسمه ... على قضيب العقيق من نظمك
ومن شعره في المذهب قوله من قصيدة علوية جاء منها:
حاز النبي وسبطاه وزوجته ... مكان ما أفنت الأقلام والصحفا
والفخر لو كان فيه صورة جسد ... عادت فضائلهم في أذنها شنفا
فهل تناكرت الأحلام وانقلبت ... فيهم فأصبح نور الله منكشفا
ألا أضاء لهم عنها أبو حسن ... بعلمه وكفاهم أمرهم وشفا
وهل نظير له في الزهد بينهم ... ولو أصاح لدينا واهباً وكفى
وهل أطاح النبي المصطفى بشر ... من قبله وحذا آثاره وقفا
وهل عرفنا وهل قالوا سواه متى ... بذي الفقار إلى أقرانه زلفا
يدعو النزال وعجل القوم محتبس ... والسامري بكف الرعب قد نزفا
مفرج عن رسول الله كربته ... يوم الطعان إذا قلب الجبان هفا
تخاله أسداً يحمي العرين إذا ... يوم الهياج بأبطال الوغى رجفا
يظل والنصر والرعب اللذان هما ... كانا له عادة إن سارا أو وقفا
شواهد فرضت في الخلق طاعته ... برغم كل حسود مال وانصرفا
ثم الأئمة من أولاده زهر ... متوجون بتيجان الهدى حنفا
من جالس بكمال العلم مشتهر ... وقائم بغرار السيف قد زحفا
مطهرون كرام كلهم علم ... كمثل ما قيل كشافون لا كشفا
وله غير ذلك، وفي المناقب منه شيء كثير.
توفي رحمه الله سنة ثلاثمائة وخمس وثمانين على ما وجدته في بعض مسوداتي التي كنت قد أعددتها لهذا الكتاب.
٢٤٤_محمد بن أحمد بن زين الدين الحسني الحسيني النجفي البغدادي، المعروف بالسيد محمد زيني
كان فاضلاً جامعاً، وأديباً رائعاً، وشاعراً بارعاً، وكان يسكن بغداد، فكتب إليه الشيخ محمد بن يوسف جد موسى بن شريف أبياتاً، وعرض بالشيخ جعفر كاشف الغطاء قدس سره، وكان ملك الأيام ببغداد، وهي قوله:
سلام على دار السلام ومن بها ... وبالرغم مني أن أسلم من بعدِ
نأيتم فأفراحي نأت ومسرّتي ... وإني وحقّ الودّ باقٍ على الودِّ
أودّ لقاكم لي ولو لمح ناظر ... لعلّ لقاكم أن يخفف لي وجدي
خليلي قولاً للمؤيد جعفر ... مقالة ذي نصح هديت إلى الرشد
تبغددت حتى قيل إنك قاطن ... وجانبت أهل العلم والنسك والزهد
في أبيات، فقال الشيخ جعفر رحمه الله من أبيات يخاطب المترجم:
فدع عنك شيخاً صفو ودّه ... ولا تحسبن كل الأخلاّء جعفرا
ولا تصحبنَّ غيري فإنك قاثل ... بحقي كل الصيد في جانب الفرا
فلو رمت من بعدي وحاشاك صاحباً ... فإياك أن تعدو الرضا خيرة الورى
فقال الشيخ محمد مجيباً:
ألا من لخل لا يزال مستمراً ... لجذب وداد الخلق سراً ومجهرا
يجاذبني ودّ الشريف ابن أحمد ... سلالة زين الدين نادرة الورى
وهيهات أن يحظى بصفو وداده ... وإن كان بحراً في العلوم وجعفرا
فمهلاً أبا موسى سيحكم لي الرضا ... وتكسب بالإلحاح إنك لن ترا
فقم سيدي للحكم إنك أهله ... فديتك وأنصفني فقد أحوج المرا
فقال السيد بحر العلوم:
أتاك كوحي الله أزهر أنورا ... قضاء فتى باريه للحكم قد برى
محمد يا ذا المجد لا تكترث ولا ... يروّعن منك القلب شيخ تذمّرا
فما هي إلّا من نوادره التي ... عرفن به مذ كان أصغر أكبر
وإنك أولى الناس كهلاً ويافعاً ... بحبك نجل الطاهرين المطهّرا
كفتك شهادات الخميس على الولا ... ترد خميساً عنك ما كرّ مدبرا
وفي مثل هذا الحكم داود قد قضى ... على صاحبيه إذ عليه تسوّرا
فخذ يا سمي الطهر جعفر صادق ... من القول حقاً غير منفصم العرى
وما هو إلّا النفس مني فإنها ... تخالف إن أبدت خلافاً بأن يرى
فخذها إليك اليوم مني حكومة ... شقاشقها تحكي السحاب الكنهورا