الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣
هذا الذي لم يحاك البحر نائله ... هذا الذي فخم الباري فضائله
وشابه الزهر الزاهي شمائله ... (هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله
بجده أنبياء الله قد ختموا)
ساد البرية والرحمن أنزله ... منه منازل قدس حين بجله
فلا تسلني مريداً أن افضله ... (الله شرفه قدماً وفضله
جرى بذاك له في لوحة القلم)
في حسن باطنه مع حسن ناظره ... قد فاق وهو فريد في مفاخره
ففضله ليس ذو عقل بناكره ... (فليس قولك من هذا بظائره
العرب تعرف من أنكرت والعجم)
هذا الذي قدره فوق السماء سما ... هذا الذي لم يزل بالمجد متسما
يمينه لم تزل تهمي لنا كرماً ... (كلتا يديه غياثُ عم نفعهما
يستوكفان فلا يعروهما عدم)
مفخّم كل من الأرض شاكره ... مكرّم خالق الأكوان ناصره
مهذب ما له مثلٌ يناظره ... (سهل الخليقة لا تخشى بوادره
يزينه اثنان حسن الخلق والشيم)
من معشر عن عظيم الجرم قد صفحوا ... حسّاده قط ما فازوا ولا ربحوا
وقومه في بحار الجود قد سبحوا ... (حمّال أثقال أقوام إذا فدحوا
حلو الشمائل تحلو عنده نعمُ)
من هيبة الله قد شقّت مهابته ... لذلك ترهب يوم الحرب صولته
قد أنشأت سحب الإفضال راحته ... (لا يخلف الوعد ميمون نقيبته
رحب الفنا أريب حين يعتزم)
له الفضائل في الدارين قد جمعت ... ومن محيّاه شمس اليمن قد طلعت
وراية الجود في كفّيه قد رفعت ... (عمَّ البريّة بالإحسان فانقشعت
عنها الغياهب والإملاق والعدم)
مبجَّل من أناس عزَّ جارهم ... قوم سمت فوق هام النجم دارهم
قد فاق في سائر الآفاق مدحهم ... (من معشر حبُّهم فرض وبغضهم
كفرٌ، وقربهم منجى ومعتصمُ)
من معشر أوضح الباري محجّتهم ... وأوثق الله في القرآن حجّتهم
ولم يزل قارناً بالصدق لهجتهم ... (إن عدَّ أهل التقى كانوا أئمتهم
أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم)
المؤمنون جميعاً تحت رايتهم ... قد أبصروا بصباح من هدايتهم
وقد رعوا في رياض من رعايتهم ... (لا يستطيع جواد بعد غايتهم
ولا يدانيهم قوم وإن كرموا)
أفعالهم بالتقى والرشد قد وسمت ... هاماتهم قد علت فوق السما وسمت
بين الندى والوغى أيامهم قسمت ... (هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت
والأسد أسد الشرى والبأس محتدمُ)
لا يثمر الرشد إلا غصن هديهم ... لا يطلع السعد إلا أفق مدحهم
لا يذبح الفقر إلّا سيف بذلهم ... (لا ينقص العسر بسطاً من أكفّهم
سيّان ذلك إن أثروا وإن عدموا)
قد طرزوا حلل العليا بفخرهم ... وانقاد كل أخي عزّ لعزهم
قوم إذا طرقت أبوابنا النقم ... (يستدفع السوء والبلوى بحبِّهم
ويسترب به الإحسان والنعمُ)
يجري بأمر إله الخلق أمرهم ... مسلّم عند كلّ الناس فخرهم
بذكرهم صدع القرآن أمرهم ... (مقدّم بعد ذكر الله ذكرهم
في كلّ بدءٍ ومختوم به الكلمُ)
لو تمح شمس الضحى يوماً صباحتهم ... كلّا ولا حاز ذو حلم رجاحتهم
ترى حواسدهم تبدي مداحتهم ... (يأبى لهم أن يحلّ الذم ساحتهم
خيمٌ كريمٌ وأيدٍ بالندى هظمُ)
قد طوّقوا الناس طرّاً في نصابهم ... وقد سقوها بمروٍ من سحابهم
هم هم خير خلق في نصابهم ... (أي الخلائق ليست في رقابهم
لأوليّة هذا أو له نعم)
هذا الذي فيه سيف الحقّ قد شحذا ... هذا الذي من هواه لم يصبه أذى
ومن يعاديه في النيران قد نبذا ... (من يعرف الله يعرف أوليّة ذا
فالدين من بيت هذا ناله الأممُ)