الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٥
مطيته طوال الليل جفني ... فكيف شكى إليك وجى وأينا
فأمسينا كأنا ما افترقنا ... وأصبحنا كأنا ما التقينا
لقد خدع الخيال فؤاد صبّ ... رآه على هوى الأحباب هينا
كما فعلت بنو كوفان لما ... إلى كوفانهم طلبوا الحسينا
فبينا عاهدوه على النوافي ... إذا هم نابذوه عدى وبينا
فأسمعهم مواعظه فقالوا ... سمعنا يا حسين وقد عصينا
وخالفوا قوله حقاً وصدقاً ... وألفى قلوبهم كذباً ومينا
هم تركوه منفرداً يرابي ... إلى من جدلوه أين أينا
وهم منعوه من ماء مباح ... وسقوه نضول السمر حينا
وتثنى الذابلات على حشاه ... كأن على جوائبها ردينا
وتختلف النصول عليه حتى ... تخال ... طا ... قانا قلن قينا
تجلى مشرقاً فعلت دماه ... عليه كما علا التبر اللجينا
فيا عين اسكبي لقتيل قوم ... أزالوا حسين أثراً وعينا
يفل الريح بدراً من محيا ... به والأرض من حب حنينا
وتسبى المحصنات إلى يزيد ... كأن له على المختار دينا
فطاف بها على الأقتاب عجلى ... وكانت تمشي في الخدر الهوينا
مدح أمير المؤمنين عليه السلام لم يعلق ببالي منه.
توفي في طريق خراسان بحفرة تردى فيها سنة خمسمائة وخمس وستين، ذكره ابن الأثير وغيره، رحمه الله تعالى.
١٨٠-علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى
الكاظم عليه السلام علم الهدى المستنير، والمرتضى الذي لا تعدوه كف المشير، والسيد الأجل أبو القاسم، العديم النظير، كان أوحد الناس علماً وفضلاً وفقهاً وكلاماً وأصولاً وأدباً وكرماً وأخلاقاً إلى غير ذلك:
مولاي يا بدر كل داجيةٍ ... خذ بيدي قد وقعت في اللجج
حسنك ما تنقضي عجائبهُ ... كالبحر حدث عنه بلا حرج
بحق من خط عارضيك ومنْ ... سلط سلطانها على المهج
مد يديك الكريمتين معاً ... ثم ادع لي من هواك بالفرج
وقوله:
يا خليلي من ذوائبه ((قيسٍ)) ... في التصابي رياضة الأخلاق
عللاني بذكرهم واسقياني ... وامزجا لي كأس بدمع دهاق
وخذا النوم من جفوني فإني ... قد خلعت الكرى على العشاق
وقوله:
بيني وبين عواذلي ... في الحب أطراف الرماح
أنا خارجي في الهوى ... لا حكم إلا للملاح
ومن شعره في المذهب قوله من قصيدة يفتخر فيها بآبائه عليهم السلام أولها:
أما الشباب فقد مضت أيامهُ ... واستل من كفي الغداة زمامه
أما الطريف من الفخار فعندنا ... ولنا من المجد التليد سنامه
ولنا من البيت المحرم كلما ... طافت به في موسم أقدامه
ولنا الحطيم وزمزم وتراثها ... نعم التراث عن الخليل مقامه
ولنا المشاعر والمواقف والذي ... تهدى إليه من منى أنعامه
وبجدنا وبصنوه دحيت عن ال ... بيت الحرام وزعزعت أصنامه
وهما علينا أطلعا شمس الهدى ... حتى استنار حلاله وحرامه
وأبي الذي تبدو على رغم العدا ... غراً محجلة لنا أيامه
كالبدر يكسو الليل أثواب الضحى ... والفجر شب على الظلام ضرامه
وهو الذي لا يقتضي في موقفٍ ... إقدامه نكصٌ به أقدامه
حتى كأن نجاته هي حتفه ... ووراءه مما يخاف أمامه
ووقى الرسول على الفراش بنفسه ... لما أراد حمامه أقوامه
ثانيه في كل الأمور وحصنه ... في النائبات وركنه ودعامه
لله در بلائه ودفاعه ... واليوم يغشى الدارعين قتامه
وكأنما أجم العوالي غيلهُ ... وكأنما هو بينها ضرغامه
وترى الصريع دماؤه أكفانه ... وحنوطه أحجاره ورغامه
والموت من ماء الترائب ورده ... ومن النفوس مراده وعشامه
طلبوا مداه ففاتهم سبقاً إلى ... أمدٍ يشق على الرجال مرامه
فمتى أجالوا للفخار قداحهمْ ... فالفائزات قداحه وسهامه
وإذا الأمور تشابهت واستبهمتْ ... فجلاؤها وشفاؤها أحكامه
وترى ((الندي)) إذا احتبى لقضيةٍ ... عوجاً إليها مصغيات هامه
يفضي إلى لب البليد بيانه ... فيعي وينشئ فهمه إفهامه