الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤
كيف خبا ناراً وهذي أضلعي ... قد أصبحت حمالة له حطب
وقوله مشطراً البيتين المشهورين:
(رنا وانثنى كالسيف والصعدة السمرا) ... وأبدى لنا من خده راية حمرا
وأرسلها من وفرتيه سلاسلاً ... (فما أكثر القتلى وما أرخص الأسرا)
(خذوا حذركم من خارجي عذاره) ... فقد حكم الأجفان يحمي بها الثغرا
ولا تشهدوا بدراً إذا سل بيضه ... (فقد جاء زحفاً في كتيبته الخضرا)
ومن شعره في المذهب قوله مشطراً أبيات عبد الباقي العمري في أمير المؤمنين عليه السلام:
(وليلة حاولنا زيارة حيدر) ... وقد رجع الحادي بترديد أشعاري
وسامرت نجم الأفق في غلس الدجى ... (وبدر سماها مختف تحت أستار)
(بأدلاجنا ضل الطريق دليلنا) ... وقد هومت للنوم أجفان سماري
تحريت أستهدي بأنوار فكرتي ... (ومن ضل يستهدي بشعلة أنوار)
(ولما تجلت فيه المرتضى لنا) ... بأبهى سناً من قبة الفلك الساري
قصدنا السنا منها وقد لاح ضوءها ... (وجدنا الهدى منها على النور لا النار)
وقوله من حسينية أولها:
حتى تستهل الصافنات الطلائعُ ... صهيلاً له في الخافقين زعازعُ
وتسمعها زجراً ترن له الفلا ... برجع صدا تستك منه المسامعُ
وتملأ ظهر الأرض منها بغارة ... يضيق بها صدر الفضا وهو واسع
تعيد بها الخضراء مغبرة الذرى ... مغاربها مسوّدة والمطالع
وتبعثها مرهوبة لا تردها ... عن القصد من وقع الحديد قعاقع
تخوض بحار الحرب فيها سفاننا ... جرت بالمنايا والسياط مدافع
وتقرع فيها صدر كل كتيبة ... بكل كمىٍّ لم ترعه القوارع
تشن على حرب بهم كل غارة ... تعيد الضحى ليلاً به النفع سافع
فقد هشمت بالطف أعظم هاشم ... وما بقيت إلا الضلوع الجراشع
غداة رسا ما بينها ثقل أحمد ... فخفت إليه بالضلال تسارع
أتت طمعاً تنزو على الحقد خيلها ... فخابت بها عند اللقاء المطالع
تخادعه في السلم حرب ودونها ... قراع وغىً منه تلين الأخادع
فشمّر دون الضيم يستأثر الإبا ... بمعترك فيه الضواري ضوارعُ
وأقبل يستنّ النزال بفتية ... بهم يستقيم الكون والخطب ظالعُ
بمزدلف ما فيه للريح معبر ... سوى أن ريح الموت فيه زعازع
يريك سماء الحرب تمطر بالدما ... إذا برقت فيه السيوف اللوامع
به اصطفت الأبطال حين دعا بها ... لسان الفنا والموت للصف جامع
فمن راكع في رأسه السيف ساجد ... ومن ساجد في صدره الرمح راكع
فللبيض من فيض النحور موارد ... وللسمر من حبّ القلوب مراتع
كأن مذاكيهم عقارب والقنا ... أراقم في أنيابها السم ناقع
مصاليت ثاروا للكفاح فأيقظوا ... جنون المواضي والمنايا هواجع
عزائمهم وهي السهام نوافذ ... وأيديهم وهي السيوف قواطع
إذا قارعوا بالسمر صدر كتيبة ... تيقنت أن السمر فيهم تقارع
مشوا للوغى والأرض رعباً تزلزلت ... فقروا وهم فيها جبال فوارع
وماجوا بحوراً بالحديد تدفعت ... وفي البرّ نقعاً موجهاً متدافع
بحيث جناح الذعر بالقلب خافق ... وحائم طير الموت في النفس واقع
إذا غضبوا في الحرب جاشت صدورهم ... وضاقت عليهم في الكفاح المدارع
مجامعهم لا يخفق الرعب بينها ... إذا خفقت للدارعين مجامع
فدارعهم للطف والغرب حاسر ... وحاسرهم بالبأس والصبر دارع
ولما قضوا حق المعالي تنازعت ... وشيج القنا منهم نفوس نزائع
كرام بإيثار النفوس تنافسوا ... فجادوا بها والمكرمات طبائع
أباحوا لهم دون الشريعة أنفساً ... وقد حرمت ظلماً عليها الشرائع
هووا للثرى صرعى وملأ برودهم ... إباء ذكت بالحمد منه المصارع
هجوماً تلاقت فوقهم قصد القنا ... كما يتلاقى الهدب والجفن هاجع
زهت فيهم أرض الطفوف كأنها ... سماء وهم فيها نجوم طوالع
لهم جثث فوق الرمال وأرؤس ... بها تتثنى الذابلات الشوارع
وعارين من وصم القتيل تلفهم ... غلائل لم تنسج لهن وشائع