الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧
أديب شاعر، كاتب خزنة لبعض تجار بغداد، رأيته فرأيت منه رجلا بهي الصورة على سن، ضخم المناكب، قوي العارضة، إذا أنشد شعره أخذته نشوة الطرب وسورة الحماسة، أنشدني من لفظه شعره وشعر أخيه الراضي وشعر أبيه الصالح، فمن شعره قوله متغزلا من قصيدة:
حيتك تسحب للهنا أذيالها ... غيداء ما رأت العيون مثالها
بيضاء ناعمة الشبيبة غضة ... رسمت بمرآة الهدى تمثالها
جعلت عقارب صدغها حراسها ... من لثمها وجعودها أفعى لها
قد زين الزند البهي سوارها ... حسنا وزين ساقيها خلخالها
حوراء حالية المعاصم والطلى ... عشق المتيم غنجها ودلالها
وقوله مشطرا بيتي الشيخ محمد النقاش النجفي في حدود سنة ١٣٠٠ هـ، في السماور:
(نديم كلما أججت نارا) ... به شوقا يوانسني بأمن
ومهما الماء يصلى للندامى ... (بأحشاه غدا طربا يغني)
(يغني ثم يسقيني كؤوسا) ... معسلة المذاق بغير من
ويطربني بصوت معبدي ... (ألا أفديه من ساق مغني)
ومن شعره في الحسين عليه السلام قوله:
ما لي أرى الدمن الخوالي ... صم المسامع عن سؤالي
إني عهدت ربوعها ... كانت محطاً للرحال
وفناؤها مأوى الضيوف ... مركز السمر الطوال
ورواقها اأبدا على الوفاد ... ممدود الضلال
وعهدت مجمع أنسها ... يزهو على مر الليالي
ما يالها حكم البلى ... بعراصها فغدت خوالي
قفراء موحشة الذرى ... من ذلك الحي الحلال
نسف البلا أطلالها ... نسف العواصف للرمال
ومحا الجديد رسومها ... فغدت مسارح للرئال
واستبدلت وحش الفلا ... سكنا من البيض الحوالي
ورياضها قد صوحت ... بعد الغضارة والجمال
وبها الطوائح طوحت ... بالبين حالا بعد حال
شجوا الخطب قد جرى ... في آل أحمد خير آل
أهل المناقب والفضا ... ئل والفواضل والمعالي
وذوي البلاغة والفصاحة ... والشجاعة والنوال
قد غالهم ريب الزمان ... فصرعوا بشبا النصال
من كل أشوس باسل ... جم العلى سامي المنال
وأشم أغلب أروع ... شهم لنار الحرب صالي
تلقاه في ليل القتام ... كأنه بدر الكمال
فإذا الجموع تكاثرت ... دق الرعال على الرعال
وإذا الرماح تشاجرت ... أروى الفوارس بالنزال
ذو همة يطأ السهى ... لو رام شأوا بالنعال
وقفوا لعمري وقفة ... أرسى من الشم الجبال
حتى قضوا في كربلا ... عطشا على المال الزلال
وهي طويلة.
وقوله في أخرى أولها:
مضى اليوم من عليا نزار عميدها ... وقوض عنها فخرها وسعودها
وقد جذ من عدنان عرنين عزها ... وراح لعمري جودها ووجودها
ومن مضر الحمرا هوى طود مجدها ... ومما عراها شاب شجوا وليدها
ومن غالب قد بان منها طريقها ... من المجد والعليا وبان تليدها
فيا أيها القلب الجحاجحة الأولى ... على هامة الجوزا تسامى صعودها
دهاك من الأرزاء والخطب فادح ... له اسودت الأيام وأبيض فودها
فتلك بنو حرب بعرصة كربلا ... أحاطت على سبط النبي جنودها
لقد حشدت من كل فج لحربه ... جيوش ضلال ليس يحصى عديدها
وذادته عن ورد الشريعة ظامئا ... إلى أن قضى بالطف وهو شهيدها
فأين لك الرايات تقطر بالدما ... إذا خفقت يوم الكفاح بنودها
وأين لك البيض القواطع في الوغى ... تذعر قلب الموت رعبا حدودها
وأين لك السمر الطوال التي لها ... المراكز لبات العدى وكبودها
وأين لك الجرد العتاق إذا جرت ... تزلزل أغوار الربى ونجودها
وأين الإبا منكم وتلك نساؤكم ... يسير بها جبارها وعنيدها
وهي طويلة، وشعره في هذا الباب كثير، وهو كما ترى، ومن الغريب أنه سيلقي لا نحوي ولد في حدود سنة ألف ومائتين وثمانين، وهو اليوم في بغداد حي سلمه الله تعالى.
٧٦_ الحسين بن الضحاك بن ياسر، أبو علي، الشاعر البصري المعروف بالخليع