الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٨
وكم قطع الجبار دابر ظالمي ... أولي عدله والحمد لله ذي العدل
انتهت المختصرة وصدر المطولة إلى حد قوله: (ألا قل لمروان نقلت عن خطه المبارك) .
وله في الحسين عليه السلام أحد عشر مرثية، كل مرثية اثنتا عشرة بيتاً وهي يوسفية الحسن، يعقوبية الحزن أراد تكميلها لتكون اثنتي عشرة فلم يساعده الزمن فكملها حفيده السيد حسين المتقدم الترجمة، وخمس الإثنتي عشرة وهي موجودة في ديوانه. وله غير ذلك من المحاسن.
ولد بكربلاء سنة ألف ومائة وأربع وخمسين، أرخ ذلك بعض الأدباء بقوله: (لنصة آي الحقد قد ولد المهدي) .
وسافر إلى النجف سنة تسع وستين.
وزار الرضا سنة سبع وثمانين.
وحج سنة أربع وتسعين.
وتوفي سنة ألف ومائتين واثنتي عشرة بالنجف ودفن بقبرته مجاور مقبرة الشيخ الطوسي، ورثاه جملة الفضلاء منهم تلميذه كاشف الغطاء بقوله رحمه الله:
إن قلبي لا يستطيع اصطباراً ... وقراري أبي
الغداة
القرارا
ثلم الدين ثلمة ما لها سد ... وأولى العلوم جرحاً جبارا
لمصاب العلامة العلم ((المهدي)) ... من بحر علمه لا يجارى
خلف الأنبياء، زبدة كل الأ ... صفياء، الذي سما أن يباري
واحد الدهر، صاحب العصر، ماضي ... الأمر، في كنة ذاته الفكر حارا
وهي طويلة، وهذا أقل ما يقال في ترجمة هذا الشريف، قدس الله روحه.
٣٢١-المهيار بن مرزويه الديلمي، تلميذ الشريف الرضي
كان فاضلاً في المعقول والمنقول، أديباً شاعراً ساحراً للعقول، كاتباً متفنناً تقصر عنه عبارة الواصف في كل ما يقول، وكان رقيق الشعر مرصعه، سهل اللفظ ممتنعه، لم يسع السامع لشعره إلا أن يميل سكراً بسماعه، ويحفظه على ظهر قلبه بمجرد اطلاعه، من سهولة المبنى وقرب المعنى، وكان سريع البديهة، نظم في ليلة واحدة ثلاث عشرة قصيدة مهرجانية في ثلاثة عشر ممدوحاً، فمن شعره قوله:
نشدتك بالمودة يا بن ودي ... فإنك بي من ابن أبي أحق
أسل بالجزع عينك إن عيني ... إذا استبرزتها دمعاً تعق
لأن شق البكاء على المعاني ... فلم أسألك إلا ما يشق
وقوله:
الله يا سائقها فإنها ... جرعة حتف إن تجوز الأجرعا
اسل بها الوادي رفيقاً إنما ... تسيل فيها أنفساً وأدمعا
من بمنى وأين أيام منى ... كانت ثلاثاً لا تكون أربعا
سلبتموني كبداً صحيحة ... أمس فردوها علي قطعا
وأنت يا ذات الوشاح بينهم ... عهدك يوم عالج ما صنعا
وقوله:
بعينيك والمسحور لا يقسم بالسحر ... أعمداً رماني أم أصاب ولا يدري
رمى اللحظة الأولى فقلت: مجرب ... فلما رمى الأخرى تيقنت بالشر
ومن شعره في المذهب قوله:
مشين لنا بين ميس وهيف ... فقل بالقناة وقل بالنزيف
على كل غصن ثمار الشباب ... من مجتنيها دواني القطوف
ومن عجب الحسن أن الثقيل ... منه يدل بحمل الخفيف
خليلي ما خبر ما تبصران ... بين خلخالها والشنوف
سلاني بها فالجمال اسمه ... ومعناه مفسده للعفيف
أمن ((عربية)) تحت الظلام ... تولج ذاك الخيال المطيف؟
سرى عينها أو شبيهاً تكاد ... يفضح نومي بين الضيوف
يقول فيها:
يعز علي ارتقاء المنون ... إلى جبل منك عال منيف
ووجهك ذاك الأغر التريب ... يشهر وهو على الشمس موفي
فأنت ... وإن دافعوك
الإمام
وكان أبوك برغم الأنوف
لمن آية الباب يوم اليهود ... ومن صاحب الجن يوم الخسيف
ومن جمع الدين في يوم ((بدر)) ... و ((أحد)) بتفريق تلك الصفوف
أغير أبيك إمام الهدى ... ضياء الندي هزبر العزيف
تفلل سيف به فللوك الزائرين ... لسود خزياً وجوه السيوف
أمر بفي عليك الزلال ... وآلم جلدي رفيع الشفوف
أنشرك ما صحب الزائرين ... أم المسك خالط ترب الطفوف؟
كأن ضريحك نشر الربيع ... هب عليه نسيم الخريف
وقوله من قصيدة أولها:
سلا من سلا من بنا استبدلا ... وكيف محا الآخر الأولا
يقول فيها:
ستصرفني نزوات الهموم ... بالأدب الجد إن أهزلا