الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦
وغسل الطهر سلماناً وعاد إلى ... عراص يثرب والأصباح ما وجبا
وقلت ذلك من قول الغلاة وما ... ذنب الغلاة إذا لم يوردوا كذبا
فآصف قبل ردّ الطرف من سبأ ... بعرش بلقيس وافى يخرق الحجبا
إن كان أحمد خير المرسلين فذا ... خير النبيين أو لا فالحديث هبا
وقوله يعارض بعضهم في قوله للناصر:
وحق أبي بكر الذي هو خير من ... على الأرض بعد المصطفى سيد البشر
لقد أحدث التوديع عند وداعنا ... لواعجه بين الجوانح تستعر
فقال السيد له:
وحق علي خير من وطأ الثرى ... وأفخر من بعد النبي قد افتخر
خليفته حقّاً ووارث علمه ... به شرفت عدنان وافتخرت مضر
ومن كسّر الأصنام لم يخشَ عارها ... وقد طال ما صلى لها عصبة أخر
ومن قام في يوم الغدير بعضده ... نبي الهدى حقاً فسائل به عمر
وصهر رسول الله في ابنته التي ... على فضلها قد أنزل الآي والسور
أليّة عبد حق من لا يرى له ... سوى حبّه يوم القيامة مدّخر
لأحزنني يوم الوداع وسرَّني ... قدومك بالجلّى من الأمن والظفر
وله غير ذلك.
توفي سنة خمسمائة وخمس وسبعين، كما ذكره ياقوت الحموي.
٢٨١-محمد بن علي بن شهرآشوب بن أبي نصر بن أبي الحبيش السروي المازندراني
كان فاضلا جامعا مصنفا لغويا نحويا، وكان أديبا شاعرا، جاء العراق وسكن الحلة مدة وصنف بها المناقب، وسكن بغداد فدرس فأفاد، وصنف فأجاد، وكان شاعرا أحسن الشعر خبيرا به، فمن شعره قوله:
ذل قوم بالنصير انتصروا ... وعموا في أمرهم ما نظروا
أسرفوا في بغيهم وانهمكوا ... هل تراهم ربحوا أم خسروا
فاتل في حقهم ما قاله ... كيف يهدي الله قوماً كفروا
وقوله:
ألا إن خير الناس بعد نبينا ... علي ولي الله وابن المهذَّبِ
به قام للدين الحنيف عموده ... وصار رفيعاً ذا رواق مطنبِ
ومن بعده نجلاه سبطا محمد ... وريحانتاه من أطايب طيّب
وسيّدنا السجّاد أكرم من مشى ... على الأرض طرّاً بين عجم وأعرب
وباقر علم الدين والصادق الذي ... به يهتدى في كل عمياء غيهب
وموسى أمين الله ثم ابنه الرضا ... زكا نبته واعتم في خير منصب
وسيّد سادات الأنام محمد ... أبو جعفر الزاكي التقي المطيب
وخير البرايا العسكريان بعده ... إمامان مهديّان في كل مشعب
وقائمنا المهدي أشجع قاتل ... عداة أبيه بالحسام المشطب
يقوم على اسم الله إن حان أمره ... فيملأ عدلاً كل شرق ومغرب
لهم أتولى مؤمناً متيقّناً ... واذهب في أعدائهم كل مذهب
وله غير ذلك في المناقب، ترجمه غير واحد، وذكر خطبته أمام المقتفي العباسي ببغداد وإعجابه بها وخلعه عليه وذكر ما يليق له من أوصاف الفضل والكمال.
توفي بحلب ليلة الجمعة الثاني والعشرين من شعبان سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ودفن في سفح جبل يقال له حوش، بظاهر حلب، رحمه الله تعالى بمنه ورضوانه، آمين.
٢٨٢-محمد علي بن محمد بن عيسى النجفي الحائري الشهير بابن كمونة لجدهم الأعلى
كان فاضلا مشاركا في العلوم، أديبا شاعرا عالي طبقة المنظوم، تقيا، محبا لآل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم غاية، وكان وقور المجلس، قليل الكلام، حسن الشكل والهيئة، نائبا عن أخويه ميرزا مهدي ثم ميرزا حسن خازني روضة الحسين عليه السلام.
له ديوان شعر جله في الأئمة عليهم السلام، فمن شعره في المذهب قوله مناما فيما أخبرني عبد الله بن معتوق القطيفي الساكن في الحائر اليوم، قال: أخبرني من أثق به قال: أخبرني الحاج محمد علي بن كمونة أنه رأى ذات ليلة الحسين عليه السلام وهو يردد: (أفمنا المنادي ومنا السميع) ، فانتبهت وأكملتها بقولي:
سبقنا فلا أحد قبلنا ... سوى من برانا ومنا الصنيع
فذا الخلق منا إلينا لنا ... فمنا المنادي ومنا السميع
قال عبد الله: فسمطتها بقولي سنة ١٣٠٧ هجرية:
أحزناً عقولاً سعت نحونا ... فتاهت وما بلغت كنهنا
ونحن عبيد ولكننا ... (سبقنا فلا أحد قبلنا
سوى من برانا ومنّا الصنيع)