الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦
فمنها رجوع الشمس في أرض طيبة ... وفي بابل إذ كاد يغشى ظلامها
فيا نبأ الله العظيم الذي به ... قد اشتد ما بين البرايا خصامها
فمن فرقة في الخلد فازت بحبه ... وأخرى رماها في الجحيم أثامها
فأنت لعمري فلك نوح وجذوة ... لموسى بها من طور سينا ضرامها
لقد فزت في عهد النبي برتبة ... لهرون من موسى أتيح اغتنامها
وأعظم منها أن رقيت مناكبا ... له قد تناهى مجدها واحترامها
فكسرت أصناما خفضت دعاتها ... برضك حتى ليس يرجى انضمامها
وكنت له في ليلة الغار واقيا ... بنفس لنصر الحق طال اهتمامها
عشية قد رام العداة اغتياله ... فخابت ولم تدرك مراما لئامها
وبت ضجيع العزم فوق فراشه ... ولم تخش سوءا أضمرته طغامها
وجود الفتى بالنفس غاية جوده ... وأنفس من ساد الرجال كرامها
أبا حسن يا ملجأ الخائف الذي ... خطاياه قد أعيى الأساة سقامها
أغث موثقا في قيد نفس شقية ... تعاظم منها إصرها واجترامها
فليس لها حسنى سوى حبها لكم ... سيغدو عليه بعثها وقيامها
وكن مسعفا بالحشر منك بشربة ... يبل بها إذ يحتسيها أوامها
فأنت قسيم النار والخلد في غد ... إذا آن ما بين العباد قيامها
إليك يا أبا السبطين مني مدحة ... يفوق على سمط اللئالي نظامها
هي الروضة الغناء باكرها الحيا ... وذكرك زهر والمديح كمامها
غدت دون مدح الله فيك وإنما ... بذكرك يبهى بدؤها وختامها
فصلى عليك الله ما أنهل بارق ... وما ناح في أعلى الغصون حمامها
وله غير ذلك من مطارحات ومدائح.
توفي سنة ألف ومائة وخمس وستين في بغداد، ولنصر الله الحسيني والشيخ أحمد الخياط والشيخ محمد علي بشارة، معه مطارحات ضمها ديوانه، رحمه الله.
٤٨_ الجواد بن محمد بن زين الدين الحسني الحسيني المعروف بسياه بوش
كان فاضلا مشاركا في الفنون، مصنفا متصوفا متحدثا، صنف دوحة الأنوار في الآداب، وكان حسن الخط، وله مطارحات مع فضلاء عصره، وكان شاعرا، فمن شعره قوله مشطرا بيتي السيد نصر الله الحائري بقوله:
(يا واضع السكين فيه وقد) ... سمحت بلألاء لها شنباته
وتمنت الموتى ترشفها وقد ... (أهدت لها ماء الحياة شفاته)
(ضعها على المذبوح ثاني مرة) ... وارفق بمن حانت لديك وفاته
هل كنت في شك بعود حياته ... (وأنا الضمين بأن تعود حياته)
وقوله معربا:
أبي آدم باع النعيم بحنطة ... فلست ابنه إن لم أبع بشعير
بدا الوعد منه والوفا صح من أبي ... أبي شبر أكرم به وشبير
ومن شعره في المذهب قوله مصدرا هو ومعجزا للهادي النحوي لتصدير أخيه الرضا وتعجيز السيد أحمد، لدن رؤية قبلة أمير المؤمنين عليه السلام وقد جاؤوا من الحلة، وأنا أذكر الجميع وأشير إلى الرضا بالضاد، وإلى أحمد بالحاء، وإلى الجواد بالجيم المقطوعة، وإلى الهادي بالهاء، وهو:
ض (انظر إليها تلوح كالقبس) ... هـ من نار موسى بدت لمقتبس
ج ضاءت شهابا لرجم عفريت ... ح (وبرق غيث همى بمنبجس)
ض (أو غرة السيد الإمام أبي) ... هـ الأنوار من بالأنام لم يقس
ج خامس أهل الكساء من ولد ال ... ح (أطهار من قد خلا من الدنس)
ض (يا حبذا بقعة مباركة) ... هـ حوت ضريحا لعالم ندس
ج تاهت بتعظيمها على إرم ... ح (فاقت بتقديمها على قدس)
ض (لي اشتياقي فمذ حللت بها) ... هـ غنيت في أنسها عن الأنس
ج مذ سيط لحمي بحبه ودمي ... ح (لم تخل نفسي منه ولا نفسي)
ض (شاهدت فيها بد التمام بدا) ... هـ فقلت نور الإله فاقتبس
ج يهدي البرايا بنور حكمته ... ح (يحلو سناه غياهب الغلس)
ض (إن فاه نطقي بغير مدحته) ... هـ فاه لساني بنطق محتبس
ج أو أنني في سواه قلت ثنا ... ح (أبدلني الله عنه بالخرس)
ض (من قام للضد فيه مأتمه) ... هـ ما بين ذاك النضال والدعس
ج فأمست الوحش منه في فرح ... ح (وأصبح الطير منه في عرس)
ض (سل عنه بدرا فكم بحملته) ... هـ طار شظايا فؤاد ذي شرس