الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٥
يا بؤس للدهر غال آل رسول ... الله تجتاحهم جوائحه
إذا تفكرت في مصابهم ... أثقب زند الهموم فادحه
بعضهم قربت مصارعه ... وبعضهم بعدت مطارحه
أظلم في كربلاء يومهم ... ثم تجلى وهم ذبائحه
لا برح الغيث كل شارقة ... تهمي غواديه أو روائحه
ذل حماه وقل ناصره ... ونال أقصى مناه كاشحه
يا شيع الغي والضلال ومن ... كلهم جمة فضائحه
عفرتم بالثرى جبين فتى ... جبريل بعد الرسول ماسحه
يطل ما بينكم دم ابن رسول ... الله وابن السفاح سافحه
سيان عند الإله كلكم ... خاذله منكم وذابحه
وهي طويلة.
توفي سنة ثلاثمائة وثمانين بحلب، وجمع شعره أخوه، وتوفي بعده في حدود الأربعمائة بحلب رحمهما الله تعالى.
٢٩٦-محمد بن هاني، أبو القاسم الأزدي الأندلسي، المشهور بمتنبي الغرب
كان شاعرا فخم المعاني، متسق الألفاظ، وكان يعد في طبقة المتنبي، ويفوقه في الانسجام، وليس في المغاربة مثله على أن فيهم الشعراء البارعين، وكان محترم الجانب، عظيم الوقع، أنشد جوهر القائد لدن جاء من سفر وهو في خمسين ألف فارس:
أبني السيوف المشرفية والرماح ... السمهريّة والعديد الأكثر
من منكم الملك المطاع كأنه ... بين الفوارس تبّع في حمير
فترجل العسكر كله، ولم يعلم بيت رجل عسكرا جرارا غيره.
وله ديوان مطبوع مرارا، فمنه قوله:
هل من أعقة عالج يبرينِ ... أم منهما بقر الحدوج العينِ
ولمن ليالٍ ما ذممنا عهدها ... مذ كنَّ إلا أنهن سجون
المشرقات كأنهن كواكب ... والناعمات كأنّهن غصون
بيض وما ضحك الشباب وأنها ... بالمسك من طرز الحسان لجون
أدمى لها المرجان صفحة خّده ... وبكى عليها اللؤلؤ المكنون
وقوله في التخلص:
لا تسلني عن الليالي الخوالي ... وأجرني من الليالي البواقي
ضربت بيننا بأبعد مما ... بين راجي للعزّ والإملاق
ومن شعره في المذهب قوله من قصيدة أولها:
أصاخت فقالت وقع أجر وشيظم ... وشامت فقالت لمع أبيض مخذم
يقول فيها:
إلا إنّ يوماً هاشميّاً أظلَّهم ... يطيرُ فراخ الهام من كل مجثم
كيومِ يزيدٍ والسّبايا طريدةٌ ... على كلّ موّارِ الملاطِ غشمشم
وقد غصّتِ البيداءُ بالعيسِ فوقها ... كرائمُ أبناءِ النّبيّ المكرَّم
فما في حريمٍ بعدها من تحرُّجٍ ... ولا هتكُ سترٍ بعدما بمحرَّم
وفاض دماً ماء الفرات فلم يجز ... لوارده طهر بغير تيمم
فلا حملت فرسان حرب جيادها ... إذا لم تزرهم من كميت وأدهم
ولا عذب الماء الفرات لوارد ... وفي الحي مروا نية غير أيم
فإن يتخرّم خيرُ سبطي محمّدٍ ... فإنّ وليّ الثّأرِ لم يتخرَّمِ
ألا فاسألوا عنهُ البتول لتخبروا ... أكانت له أمّاً وكان لها ابنم
ألا إنّ وتراً فيهم غيرُ ضائعٍ ... وطلاّبَ وترٍ منكم غير نوَّم
فما عاثَ فيهم مقولٌ مثلُ مقولي ... ولا لاحَ فيهم ميسمٌ مثلُ ميسمي
وأولى بلومٍ من أميّةَ كلّها ... وإن جلّ أمرٌ من ملام ولوَّم
أناسٌ هم الداء الدفين الذي سرى ... إلى رممٍ بالطَّفِّ منكم وأعظم
همُ قدحوا تلك الزّنادَ التي روت ... ولو لم تشبَّ النّارُ لم تتضرّم
على أيّ حكمِ اللَّهِ إذ يأفكونهُ ... أحلَّ لهم تقديمُ غير المقدَّم
وفي أي دين الوحي والمصطفى له ... سقوا آله ممزوجَ صابٍ بعلقم
فما نقموا أنّ الضّغينة لم تكن ... ولكنّها منهم شناشن أخزم
بأسياف ذاك البغي أول سلِّها ... أصيبَ عليٌّ لا بسيفِ ابن ملجم
وبالحقدِ حقدِ الجاهليّةِ إنه ... إلى الآنَ لم يظعن ولم يتصرَّم
وبالثّارِ في بدرٍ أريقت دماؤكم ... وقيد إليكم كلّ أجردَ صلدم
سبقتم إلى المجدِ القديم بأسره ... وبؤتم بعاديٍّ على الدهرِ أقدم
فمكبركم للَّهِ أوّلُ مكبرٍ ... ومعظمكم للَّهِ أوّلُ معظم
بكم عزّ ما بين البقيع ويثربٍ ... ونسِّكَ لكم بين الحطيم وزمزم