الطليعه من شعراء الشيعه - السماوي، الشيخ محمد - الصفحة ١٠
حتى أتى الحبر زين العابدين إما ... م التابعين الذي دانت له الأمم
فأفرج الناس طرا هائبين له ... حتى كأن لم يكن منهم بها إرم
تجاهلا قال من هذا؟ فقال له ... أبو فراس مقالا كله حكم
وخمسها الرضا والهادي ابناه، وربما نذكر التخميس فيما بعد إن شاء الله.
وله كثير من المراثي الحسينية، فمنها قوله من قصيدة أولها:
لو كنت حين سلبت طيب رقادي ... عوضت غير مدامع وسهاد
أو كنت حين أردت بي هذا الضنا ... أبقيت لي جسدا مع الأجساد
أعلمت يا بين الأحبة أنهم ... قبل التفرق اعنفوا بفؤادي
أم هل علمت بأنني من بعدهم ... جسد بشف ضنا عن العواد
يا صاحبي وأنا المكتم لوعتي ... أتظن زادك بالصبابة زادي
يقول فيها:
يا دهر كيف اقتاد صرفك للردى ... من كان ممتنعا على المقتاد
عجبا لأرضك لا تميد وقد هوى ... عن منكبيها أعظم الأطواد
عجبا بجارك لا تغور وقد مضى ... من راحتاه لها من الأمداد
عجبا لصبحك لا يحول وقد مضى ... من في محياه ضياء النادي
عجبا لشمس ضحاك لم لا كورت ... وتبرقعت من حزنها بسواد
عجبا لبدر دجاك لمَ لم يدرع ... ثوب السرار إلى مدى الآباد
عجبا جبالك لا تزول ألم تكن ... قامت قيامة مصرع الأمجاد
عجبا لذي الأفلاك لم لا عطلت ... والشهب لم تبرز بثوب حداد
عجبا يقوم بها الوجود وقد ثوى ... في الترب منها علة الإيجاد
عجبا لمال الله أصبح مقسما ... في رائح للظالمين وغادي
عجبا عيال الله صاروا مغنما ... لبني زياد هدية وزياد
عجبا لحلم الله جل جلاله ... هتكوا حجابك وهو بالمرصاد
عجبا لهذا الخلق هلا أقبلوا ... كل إليك بروحه لك فادي
لكنهم ما وازنوك نفاسة ... أنى يقاس الذر بالأطواد
اليوم أمحلت البلاد وأقفرت ... ديم القطار وجف زرع الوادي
توفي سنة ألف ومائة وثلاث وثمانين في الحلة ونقل إلى النجف، فدفن بها ورثاه جماعة من العلماء والأدباء منهم السيد محمد الزيني بقصيدة أولها:
أرأيت شمل الفضل كيف يبدد ... ومصائب الآداب كيف تجدد
أظهرت أحزاني وقلت مؤرخا ... الفضل بعد أحمد لا يحمد
١٠_ أحمد بن الحسن بن علي بن أبي قفطان، أخو إبراهيم المعروف بأبي سهل الأصم
كان آية في الذكاء والحفظ، وكان أصم، ولكنه يفهم المراد لأول وهلة من المتكلم بفهم حركات شفتيه، حتى أن المنشد قد يقرأ البيت فيسبقه إلى قافيته، وكان حسن الخط يعاني الكتابة بالأجرة.
أخبرني أبو الحسن إبراهيم الطباطبائي رحمه الله. المتقدم ذكره. قال: مدح الشيخ أحمد الأصم أبا الحسين الطباطبائي وكتبها في ورقة أعطاه إياه وهي:
يا بن الرضا بن محمد المهدي يا ... من عم أقطار البرية بالندى
ناداك أحمد صارخا من دهره ... فأجب فديتك يا ضيا النادي الندا
فأخذ الورقة ونظرها وكتب تحتها لوكيل مصرفه موقعا: أعط الشّيخ أحمد بكل سطر دينارا (عشر قرانات) وسلمها بيده، فنظرها وأعادها عليه، وقال: يا مولانا أعجم شين شطر لئلا يشتبه عليه فيقرأه سطر، فضحك السيد لنادرته وأعجمها كما شاء.
وله في المدائح الأمامية والمراثي شعر كثير لا يخلو منه مجموع، ونحن نذكر منه نظم واقعة في النجف، وهي: أن أحد النصاب دخل الروضة بنعله مراغما فضرب دونها فوقع مغشيا عليه ومات، فقال الشيخ أحمد المذكور فيها:
وكرامات الوصي حيدره ... ظاهرات عند أهل التبصره
كم وكم مرت على أسلافنا ... وحلت نقلا بنادي التذكرة
ذكرت مكرمة سابقة ... وبدت أخرى لنا مبتكرة
ناصبي رام أن يدخل في ... نعله للروضة المستمطرة
صاحب الروضة أرخ أشد ... قبل أن يدخلها قد سطره
ونظمها الشيخ عبد الحسن شكر أيضا كما يأتي في ترجمته إن شاء الله.
توفي في النجف سنة ألف ومائتين وثلاث وتسعين، ودفن في الصحن الحيدري لدى باب الطوسي مع أخيه وأبيه رحمهم الله تعالى.
١١_أحمد بن الحسين بن يحيى بن سعيد الهمذاني، أبو الفضل، بديع الزمان